الجاحظ
541
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وقد تقلَّد خالد بن الوليد في يوم مؤتة عدّة أسياف ، وانقطعت في يده تسعة أسياف . وكان عمرو بن معد يكرب يقول : عليكم بالنّفح [ 1 ] ، وإيّاكم والهبر [ 2 ] فإنّه يقطع متن السّيف . ولم يكن عمرو أعرف بذلك من خالد . وقد يستعمل الرجل يديه جميعا في مواضع نحن ذاكروها إن شاء اللَّه . وقالت امرأة [ 3 ] ترثي عمير بن معبد بن زرارة : أعيني ألا فابكي عمير بن معبد وكان ضروبا باليدين وباليد [ 4 ] يعنى باليد السّيف [ 5 ] ، ويعنى باليدين القداح . وقربوا إلى حسّان بن ثابت طعاما بعد أن كفّ بصره فقال لابنه : " أطعام يد أو يدين " [ 6 ] طعام اليد : الثّريد وما أشبه ذلك من الحرير [ 7 ]
--> [ 1 ] نفحه بالسيف : تناوله من بعيد شزرا . [ 2 ] الهبر : الضرب الذي يقطع اللحم . [ 3 ] هي دختنوس بنت لقيط بن زرارة ، كما في الشعراء 711 ، وفصل المقال للبكري 359 حيث ورد إنشاد البيت التالي . وقد جاء بدون نسبة في الحيوان 6 : 424 / 7 : 260 ، والمعاني الكبير 1153 ، والميسر والقداح 140 . [ 4 ] رواية " عمير بن معمر " عند ابن قتيبة خطأ ، لأن زوجها هو عمير بن معبد بن زرارة كما في الحيوان 7 : 260 . وانظر قصة زواجها بتفصيل في فصل المقال 358 - 359 . [ 5 ] في الأصل : " بالسيف اليد " . [ 6 ] الخبر في الحيوان 6 : 424 / 7 : 260 . [ 7 ] الحرير : جمع حريرة ، كما أن الخزير جمع خزيرة ، وهما متقاربان في الصنع ، كلاهما دقيق يلقى على مرق أو لبن ، وقيل لا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم . ولم تنص المعاجم على الحرير بالحاء المهملة ، ولكنها قريبة التناول .