الجاحظ
538
البرصان والعرجان والعميان والحولان
باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر قال الأيمن : الناس كلَّهم يقتسمون في هذا الباب على أربعة أقسام : أيمن ، وهو الذي يكون أكثر أعماله بيمينه ؛ وأعسر ، وهو الذي يكون أكثر أعماله بيساره ؛ وأضبط ، وهو الذي يعمل بهما جميعا ؛ وأعسر يسر ، وهو الذي يكون استعماله ليمينه كاستعماله ليساره سواء ، وكان عمر بن الخطَّاب أعسر يسرا [ 1 ] . الأصمعيّ عن بعض رجاله قال : نظر أعرابيّ إلى عمر ثم قال للناس : " ما رجل رأيته أعسر يسرا ، لا يأخذ أحدا إلَّا كدس به [ 2 ] ، إمّا أن يكون خير النّاس أو شرّ الناس " . وقد روى الناس عن الأحنف أنّ عمر كان أعسر يسرا . وقد جعل النّاس كثيرا [ 3 ] الأضبط ، مثل عامر بن الأضبط [ 4 ] ، وهو
--> [ 1 ] في الأصل : " أعسر يسر " هنا وفي المواضع التالية ، " يسر " إنما هو معرب مصروف وانظر اللسان ( عسر 240 يسر 161 ) . [ 2 ] كدس به الأرض : صرعه وألصقه بها . [ 3 ] في الأصل : " كسر " بإهمال النقط . [ 4 ] عامر بن الأضبط الأشجعي ، ذكره ابن حزم في الجمهرة 181 كما ذكره ابن حجر في الإصابة 4356 . واتفقا على أن محلَّم بن جثّامة قتله ، ويضيف ابن دريد في الاشتقاق 287 أنه قال عند مقتله : " لا إله إلا اللَّه " ، فبلغ ذلك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : ألا شققت عن قلبه ؟ ودعا عليه رسول اللَّه ، فمات ودفن فلفظته الأرض مرة بعد أخرى ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : " إن الأرض لتقبل من هو شرّ من صاحبكم ، ولكن اللَّه عز وجل أراد أن يعظكم " . وفي الأصل هنا : " أبي عامر الأضبط " ، والصواب ما أثبت .