الجاحظ

514

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وزحف كتيبة دلفت لأخرى كأنّ زهاءها رأس صليع [ 1 ] أبو الحسن قال : حدّثني رجل عن الحسين بن عمارة [ 2 ] ، عن نعيم بن أبي هند [ 3 ] قال : دخل إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللَّه [ 4 ] على عمر بن عبد العزيز ، وكان إبراهيم ذا جمّة حسنة [ 5 ] . [ عمر بن الخطاب ] وكان عمر ذاهب الشّعر [ 6 ] ، وصلع قبل الثلاثين ، فقال له عمر : أما إنّ قريشا تزعم أنّ كرامها صلعانها . فقال إبراهيم : أمّا لئن قلت ذاك لقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : " إنّ اللَّه ليزين المرء المسلم بالشّعر الحسن " . وقالت عائشة : " والذي زيّن الرجال باللَّحى " .

--> [ 1 ] الأصمعيات 175 ، والخزانة 3 : 462 . ورواية الأصمعيات : " وسوق كتيبة دلفت لأخرى " . والخزانة : " وزحف كتيبة للقاء أخرى " . دلفت : مشت وقاربت الخطو ، وهو المشي الرويد ، وذلك لكثرة الجيش . والزهاء بضم الزاي وكسرها : القدر . وقبل البيت : أشاب الرأس أيام طوال وهمّ ما تبلَّعه الضلوع [ 2 ] الحسين بن عمارة ، ذكره ابن حجر في لسان الميزان 2 : 307 وذكر أنه روى عن بكر بن عبد ربه المزني ، وعنه : ليث بن أبي سليم . قال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه فقال : لا أدري . [ 3 ] نعيم بن أبي هند ، واسمه النعمان ، بن أشيم الأشجعي الكوفي . روى عن أبيه وله صحبة ، وربعي بن خراش ، وأبي حازم الأشجعي وجماعة . وعنه : سليمان التيمي ، وشعبة ، وشيبان النحوي وغيرهم . توفي سنة 110 . تهذيب التهذيب . [ 4 ] إبراهيم بن محمد بن طلحة ، سبقت ترجمته في الورقة ص 209 . [ 5 ] الجمة : مجتمع شعر الرأس ، ويبدو أنه مع هذا قد أدركه الصّلع كما سبق في ترجمته . [ 6 ] في الأصل : " ذهب الشعر " .