الجاحظ

43

البرصان والعرجان والعميان والحولان

ألا ترى أنّ عبّادا صحيح التّبير في حال انهزامه ، وقد ترك القتال عن غير جبن ، وترك القتال كي لا يقتل ضياعا ، وعبّاد فارس النّاس غير مدافع . وإيّاه يعني الشاعر حيث يقول : من مبلغ عني نهيك بن محرز فدونك عبّادا أخا الحبطات فدونكه يستهزم الجيش باسمه إذا خاضت الفرسان في الغمرات والشاهد من الشعر على تقديم عبّاد على الفرسان كثير موجود . ويكون الأعرابيّ شختا مهزولا [ 1 ] ، ومقرقما ضئيلا [ 2 ] ، فيجعل ذلك دليلا على كرم أعراقه ، وشرف ولادته . قال الأصمعيّ : قلت لغلام أعرابيّ : مالي أراك ضعيفا نحيفا ، وصغير الجسم قليلا مهزولا ؟ قال : قرقمني العزّ [ 3 ] . وأنشدوا قول الآخر : قد علمت أنّا أتاويّان من كرم الأعراق ضاويّان [ 4 ] وأنشدوا : قرقمه العزّ وأضواه الكرم

--> [ 1 ] الشّخت : الدقيق من كل شيء . وقيّده بعضهم بأنه الدقيق من الأصل لا من هزال . [ 2 ] المقرقم : البطىء الشباب ، الذي لا يشبّ . [ 3 ] في البيان 2 : 97 قول أبي الذيال شويس : " أنا واللَّه العربي ، لا أرقع الجربّان ، ولا ألبس التّبّان ، ولا أحسن الرطانة ، ولأنا أرسى من حجر . وما قرقمني إلا الكرم " وانظر ما أثبت في حواشيه من تعليق . [ 4 ] الأتاويّ ، بالفتح : الغريب لا يدرى من أين أتى . وأصله في السيل ، وقيل أصله في الرجل . والضاوي : النحيف المهزول .