الجاحظ
421
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وقال الفرزدق : غلبتك بالمفقّأ والمعمّى وبيت المحتبي والخافقات [ 1 ] لأنّه إذا ملك ألفا فقأ عينه ، فإن ملك زيادة على الألف فقأ عينيه . فذلك هو المفقّأ والمعمّى . وقد قال بعض العلماء في تفسير هذا البيت قولا دلّ على أنه حين لم يعرف أخلاق الجاهليّة ، احتال لذلك ببعض ما يحضر مثله [ 2 ] . وهذا قول يونس بن حبيب . وقال الكميت بن زيد :
--> [ 1 ] ديوان الفرزدق 131 ، والحيوان 1 : 17 ، وابن سلام 329 ، والنقائض 774 ، واللسان ( عنى 342 ، عمى 335 ) . وفي معظم الروايات : " والمعنّى " . وهو كما يقولون إشارة إلى قوله في قصيدة أخرى : وإنّك إذ تسعى لتدرك دارما لأنت المعنّى يا جرير المكلف وضبطت " المعنى " في النقائض واللسان بكسر النون المشددة . وأما " المحتبى " فهي في الأصل هنا " المحتما " . وإنما هو " المحتبى " كما في جميع المارجع . وقالوا : هو إشارة إلى قوله في قصيدة أخرى : بيتا زرارة محتب بفنائه ومجاشع وأبو الفوارس نهشل وأما الخافقات فهو إشارة إلى قوله : وأين تقضّي المالكان أمورها بحقّ وأين الخافقات اللوامع [ 2 ] يشير الجاحظ إلى ما ورد في تفسير البيت أنه إشارة إلى أقوال قالها الفرزدق في الأبيات المتقدمة ، ويستظهر أن يكون المعنى على ظاهره ، أن المفقّأ والمعمّى من الإبل ، واحتباء السيد ، وكثرة الرايات . وهو المعنى الذي قاله يونس بن حبيب .