الجاحظ
365
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وقال آخر . إذا ما قيل أيّ النّاس شرّ فشرّ النّاس من ولد الزّبير [ 1 ] كبيرهم وطفلهم سواء هم الجمّاء في اللَّؤم الغفير [ 2 ] ثمّ [ من [ 3 ] هذا الباب إلَّا أنّه من المدح قوله [ 4 ] : هينون لينون أيسار ذوو يسر سوّاس مكرمة أبناء أيسار [ 5 ] من تلق منهم تقل لا قيت سيّدهم مثل النّجوم التي يسري بها السّاري فأمّا الذي يجعل أولاد المكدّين [ 6 ] عميانا وعرجانا ، وعمشا وحدبا
--> [ 1 ] الزّبير هذا بفتح الزاي . وفي المشتبه للذهبي 334 : " وبالفتح أيضا عبد اللَّه بن الزّبير : أعرابي قال لعبد اللَّه بن الزّبير لما حرمه : لعن اللَّه ناقة حملتني إليك . فقال : ان وراكبها وابنه الزبير بن عبد اللَّه بن الزبير : شاعر كأبيه " . [ 2 ] الجماء الغفير ، كناية عن الكثرة . وأصل الجمّاء : بيضة الرأس لاستوائها . والغفير من الغفر وهو الستر والتغطية ، فجعلت الكلمتان موضع الشمول والإحاطة . وأنشد الميداني هذا البيت عند قولهم : " مررت بهم الجمّاء الغفير " برواية : " صغيرهم وكهلهم سواء " . [ 3 ] تكملة يفتقر إليها الكلام . [ 4 ] هو العبيد بن العرندس الكلابي ، كما في الكامل 47 ، وتنبيه البكري 73 . ونسب الشعر في الحماسة 1593 ، والأمالي 1 : 239 ، ومعجم المرزباني 306 إلى العرندس الكلابي ، ونبه البكري على هذا الخطأ . والشعر في الحيوان 2 : 92 ، وديوان المعاني 1 : 41 بدون نسبة . [ 5 ] ذوو يسر ، أي في أخلاقهم يسر ، كما في شرح التبريزي للحماسة 4 : 72 . وقال أيضا : " سوّاس مكرمة ، أي يروضون المكارم ويلون أمرها " . وأبناء أيسار ، أي إنهم عريقون في الكرم . والأيسار : جمع يسر ، بالتحريك ، وهو المقامر . [ 6 ] المكدي ، الملحّ في السؤال . يقال أكدى : ألح في المسألة . قال الزبيدي : أكثر ما يقوله أهل المشرق ، يقولون المكدّية للسؤّال الطَّوافين على البلاد ، والصواب : مكد ، من قولك حفر فأكدى ، إذا بلغ الكدية فلم ينبط ماء . انظر شفاء الغليل في حرف الكاف ، ومفردات الراغب ( كدى ) وشرح الدرة للخفاجي 197 . لكن الجاحظ يستعمله بتشديد الدال كما في البخلاء 39 ، 40 في حديث خالد بن يزيد حيث استعمل كلمة ( التكدية ) مرّتين . لذلك ضبطته هنا بضبطه .