الجاحظ
353
البرصان والعرجان والعميان والحولان
باب ذكر العرج [ 1 ] إذا عمّ أهل البيت وجرى القوم منه على عرق أو غير ذلك من العلل والآفات [ بنو الحدّاء ] كان بنو الحدّاء عرجا ، وكانت أرجلهم معوجّة شديدة الاعوجاج ، فقال بشر بن أبي خازم : للَّه درّ بني الحدّاء من نفر وكلّ جار على جيرانه كلب [ 2 ] إذا غدوا وعصيّ الطَّلح أرجلهم كما تنصّب وسط البيعة الصّلب [ 3 ] قال الأصمعي : عصيّ الطَّلح وأغصانه أشدّ الأغصان اعوجاجا ، فوصف أرجلهم بها . ومن ذلك قول البطين [ 4 ] لرجل من بني تغلب : موقّع الوجه قليل الصّفح له كلام كعصيّ الطَّلح [ 5 ] لأنّه كان معوجّ الكلام ، مخرجه على غير الاستقامة .
--> [ 1 ] في الأصل : " وذكر العرج " ، وإنما هو عنوان من عنوانات الكتاب . [ 2 ] البيتان في الحيوان 1 : 316 / 6 : 484 ، والبيان 3 : 75 ، وملحق ديوان بشر بن أبي خازم 227 عنهما . وفي الأصل ، " بني الحذاء " بالذال المعجمة في الشعر والكلام الذي قبله ، تحريف . والكلب ، المراد به الملحّ على رعاية جاره الغاضب له ، والمحامي عنه . [ 3 ] البيعة ، بالكسر : متعبّد النصارى . [ 4 ] انظر تحقيق اسمه وترجمته في حواشي الحيوان 6 : 57 . [ 5 ] في الأصل : " كعصاة الطلح " وأثبت تصحيحه بما وجدت في حواشي المخطوطة من تصحيح ناسخها بقلمه .