الجاحظ

348

البرصان والعرجان والعميان والحولان

فردّ عليه صاحب النّخل فقال : إنّي وجدت النفس في حياضها والجدول العاسل من فراضها [ 1 ] خيرا من القعدان واعتضاضها [ 2 ] ونزوات القلب من أمراضها كوم الذّرى لم تئن في إباضها [ 3 ] ولم تحوّط خشية ارفضاضها [ 4 ] . ومن العرجان : الطائيّ [ 5 ] وخطب امرأة فشكت إلى جاراتها وقالت أيخطبني أعرج ؟ ! فقال :

--> [ 1 ] العاسل : الذي حركته الريح فاضطرب . وأنشد في اللسان : حوضا كأنّ ماءه إذا عسل من نافض الرّيح رويزيّ سمل والفراض ككتاب : فوّهة النهر ، قال لبيد : تجري خزائنه على من نابه جرى الفرات على فراض الجدول [ 2 ] القعدان ، بالكسر : جمع قعود ، ومن الإبل ما أمكن أن يركب ، وأدناه أن تكون له سنتان ، ثم هو قعود إلى أن يثني فيدخل في السنة السادسة . وفي الأصل : " القعدا " ووجهة ما أثبت . والاعتضاض ، من قولهم : عضضت بمالي عضوضا وعضاضة : لزمته ، يقال إنّه لعضّ مال . [ 3 ] كوم الذرى : مرتفعة الأعالي ، يعني النخيل هنا . والإباض : حبل يشد رسغ يده إلى عضده . وفي الأصل : " لم يبن فمن إباضها " ، تحريف . وأنشد في اللسان للفقعسىّ : أكلف لم يثن يديه آبض يقول إنّ نخله المرتفعة الأعالي لا تحتاج إلى أن تؤبض بالإباض كما يصنع بالإبل . [ 4 ] الارفضاض : التفرق . يقول : ليست نخلي بحاجة إلى أن تحوّط كما يفعل بالإبل خشية تفرّقها وشرودها . [ 5 ] يعني الأعرج المعنى الطائي ، وهو عدي بن عمرو بن سويد بن زبّان بن عمرو بن سلسلة بن غنم بن ثوب بن معن . وهو شاعر مخضرم جاهلي إسلامي . الإصابة 6409 ، 3713 ، ومعجم المرزباني 351 . وانظر البيان 1 : 246 - 247 .