الجاحظ

330

البرصان والعرجان والعميان والحولان

فتقنّصت بي الصّع وفأوهنت القدامي [ 1 ] وإذا ما أرسل البا زي على الصّعو تعامى وكان يتمثّل في ذلك بقول الفرزدق حين بعثوه يرعى الغنم فضيّعها وعاث فيها الذّئب ، فقال عند ذلك في أبيات له ، وهو أوّل شعر قاله [ 2 ] : وما كنت مضياعا ولكنّ همّتي سوى الرّعي مفطوما وإذ أنا يافع [ 3 ] أبيت أسوم النّفس كلّ عظيمة إذا وطؤت بالمكثرين المضاجع [ 4 ] وقد كان أبو عبّاد أراد قول أبي النّجم في صفة الراعي : يميس بين الغانيات الجهّل [ 5 ] كالصّقر يجفو عن طراد الدّخّل [ 6 ]

--> [ 1 ] التقنص : الصيد والقنص . والصعو : طائر أصغر من العصفور أحمر الرأس . والقدامى : القوادم ، وهي ريشات أربع في مقدم الجناح . وفي الأصل : " القواما " ، صوابه من الحيوان . والبيت ساقط من محاضرات الراغب . [ 2 ] في ديوان الفرزدق 512 : " وكان الفرزدق يرعى على أمه غلاما ، فأغار الذئب عليه فأخذ كبشا ، فلما راح إليها لامته . وهي من أول شعر قاله " . [ 3 ] البيتان ، هما نهاية أبيات ثمانية في ديوانه . [ 4 ] في شرح الديوان : " وطؤت المضاجع : لانت ومهّدت ، من النّعمة والترفيه " . وفي الأصل هنا : " وطأت " ، صوابه من الديوان . [ 5 ] هذا الشطر في الحيوان 5 : 599 ، والطرائف الأدبية 70 . يقول : هو لا يحسن مغازلة الغوانى ولا يعبأ بهن لجفائه . وهو نحو قوله في هذه الأرجوزة اللامية أيضا : صلب العصا جاف عن التغزّل ورواية الحيوان والطرائف : " يمر بين الغانيات " . وإنّما نعتهنّ بالجهل ليرى أنهنّ في موقع الإغراء والاستمالة . [ 6 ] هذا الشطر في الحيوان والطرائف الأدبية وجمهرة ابن دريد 2 : 275 / 3 : 351 والمعاني الكبير 286 . والدخّل ، كسكَّر : طير صغار أمثال العصافير تأوي الشجر الملتف ، وهي أنواع كثيرة كلها غرّيد .