الجاحظ

317

البرصان والعرجان والعميان والحولان

اللَّه إن كذبتك [ 1 ] " . وأطرى رجل من قريش يزيد بن معاوية عند معاوية ، فلمّا خرج الناس أقبل على الأحنف فقال : إنّي واللَّه وإن قلت الذي قلت رغبة أو رهبة فإنّه ما علمت للَّذي ، وإنّ ابنه ما علمت للَّذي . . قال الأحنف : " إنّ ذا الوجهين لا يكون عند اللَّه وجيها " . وشهد مصعبا يوما وهو يوبّخ رجلا ويقرّعه ويقول : أبلغني عنك الثّقة كذا ، وأبلغني عنك الثّقة كذا [ 2 ] . فقال الأحنف : " كلَّا أيها الأمير ، إنّ الثّقة لا يبلَّغ " . هذا الذي كتبت لك قليل من كثير ، ولم نرد الإخبار عن بلاغة لسانه ، ولا عن كثرة معرفته ، وإنّما أردت أن تعرف حسن نيّته . وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقّاص : " يا سعد سعد بني وهيب [ 3 ] . إنّ اللَّه إذا أحبّ عبدا حبّبه إلى خلقه ، فاعتبر منزلتك من اللَّه

--> [ 1 ] الخبر بصورة أوسع في الكامل 30 ليبسك . وبعض الفقرة الأولى في البيان 1 : 211 والثانية في 2 : 149 . [ 2 ] في عيون الأخبار 2 : 20 عاتب مصعب بن الزبير الأحنف بن قيس على شيء بلغه عنه ، فاعتذر إليه الأحنف من ذلك ودفعه ، فقال مصعب : أخبرني بذلك الثقة . والخبر كذلك على هذا الوجه في العقد 2 : 333 . [ 3 ] في الأصل : " وهب " تحريف . وهو سعد بن مالك بن أهيب - ويقال وهيب - ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري ، أحد العشرة المبشّرين وآخرهم موتا ، وهو كذلك أحد الستة أهل الشورى . ولاه عمر الكوفة ، ثم ولاه عثمان ، ثم عزله الوليد بن عقبة ، وتوفي بالمدينة سنة 55 . الإصابة 3187 ، وجمهرة ابن حزم 129 .