الجاحظ
311
البرصان والعرجان والعميان والحولان
مرح جامّ [ 1 ] ، في قباء طاق [ 2 ] ، فما رأيت مثله أشدّ ولا أفرس . ومن العرجان الأشراف السادة ، ومن [ 3 ] قدّمته العشائر طوعا ، ورأَّسته الخلفاء اختيارا ، وتحفّظ الناس كلامه ، ودوّنوا ألفاظه ، واقتبسوا من علمه . وفي طول ما مدح اللَّه به عباده والصّالحين بالأسماء الكريمة ، ووصفهم بالخصال الشريفة ، لم يمدحهم بشيء أقلّ من ذكره لهم بالحلم . ولم نجد ذلك في القرآن إلَّا في موضعين [ 4 ] . وقد وصف النّاس بالحلم عادا في الجملة كما قال النابغة : أحلام عاد وأجساد مطهّرة من المعقّة والآفات والأثم [ 5 ]
--> [ 1 ] المرح : النشيط . والجامّ ، من الجمام كسحاب ، وهو الراحة ، وذلك إذا ترك فلم يركب ، فعفا من تعبه وذهب إعياؤه . [ 2 ] الطاق : الطليسان ، أو الطيلسان الأخضر ، أو ضرب من الثياب . [ 3 ] في الأصل : " وممن " . [ 4 ] يعني ندرة الوصف بالحلم ، كأنه لندرة من اتصف به . أما الموضع الأول فهو في وصف إبراهيم عليه السلام : ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه حَلِيمٌ ) و ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاه مُنِيبٌ ) 114 من التوبة و 75 من هود . والموضع الثاني في صفة شعيب ، قال له قومه : ( إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) الآية 87 من سورة هود . أقول وهناك موضع ثالث في سورة الصافات 101 في صفة إسماعيل : ( فَبَشَّرْناه بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) . [ 5 ] ديوان النابغة 127 والبيان 2 : 265 في مدح ملوك غسّان حين ارتحل عنهم راجعا . والمعقّة : العقوق . والأثم ، بضمتين : جمع أثام كسحاب وكتاب ، وهو الإثم . ولم يرد هذا الجمع في المعاجم ولكنه قياسي .