الجاحظ

299

البرصان والعرجان والعميان والحولان

بغى كسبه أطراف ليل كأنّه وليس به ظلع من الخمص ظالع [ 1 ] يقول : ليس به ظلع من علَّة حادثة ، سوى الظَّلع الذي ركَّب عليه في أصل الخلقة ، لأنّه أقزل ، والأقزل أسوأ حالا من كثير من العرجان ، لأنّ الذّئب لا يزال مضطربا في مشيته ، ونساه أشدّ تشنّجا من نسا الفرس والغراب [ 2 ] . والذئب أقزل مرثوم الخطم بسواد ، سائل الأنف ، وكذلك أنف البقرة يكون سائلا ومرثوما بسواد [ 3 ] وكذلك الكلب . وأما قول الشاعر : غاداك ذيب سلجم أنيابه [ 4 ] يسبق حدّ نابه لعابه فإنّما ذكر ذلك على جهة المثل ، كما قال الشاعر [ 5 ] :

--> [ 1 ] في الأصل : " أطراق ليل " ، صوابه في جميع المراجع . [ 2 ] النسا ، بفتح النون مقصور : عرق يخرج من الورك قيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر ، فإذا سمنت الدابة انفلقت فخذاها بلحمتين عظيمتين ، وجرى النّسا بينهما واستبان ، وإذا هزلت خفى . [ 3 ] الرثمة : بياض في طرف الأنف . وأراد يخالط هذا البياض سواد . [ 4 ] أصل السلجم النصل الطويل ، أو الدقيق ، أو المحدّد ، فجعله صفة للأنياب . [ 5 ] هو بشر بن أبي خازم . ديوانه 183 ، والمفضليات 348 ، والمعاني 932 ، واللسان ( ضبب 29 ) .