الجاحظ
290
البرصان والعرجان والعميان والحولان
إذا يجفّ ثراها بلَّها ديم من واكف نزل بالماء سجّام [ 1 ] لم يرعها أحد وارتبّها زمنا فأو من الأرض محفوف بأعلام [ 2 ] تسمع للطَّير في حافاتها زجلا كأنّ أصواتها أصوات جرّام [ 3 ] كأنّ ريح خزاماها وحنوتها باللَّيل ريح النجوج وأهضام [ 4 ] وقال آخر [ 5 ] في صفة روضة : كانت لنا من غطفان جاره حلَّالة ظعّانة سيّاره كأنّها من ربل وشارة [ 6 ] والحلي حلي التّبر والحجارة [ 7 ] مدفع ميثاء إلى قراره [ 8 ] إياك أعني واسمعي يا جاره [ 9 ]
--> [ 1 ] نزل : ذو نزل ، كثير المطر . [ 2 ] ارتّبها ، هذا على التشبيه ، يقال تربّبه وارتبّه وربّاه ، أي رعاه وأصلحه . وفي اللسان ( فأو ) : " واكتمّ روضتها " . والفأو : بطن من الأرض تطيف به الرمال . [ 3 ] الجرّام : الذين يصرمون التمر ، أي يقطعونه ، وقد عنى الأنباط . [ 4 ] الخزامى والحنوة : نبتان طيبا الرائحة . واليلنجوج : العود الهندي الذي يتبخر به . والأهضام : جمع هضم بالكسر ، وهضم بالفتح ، وهضمة ، وهو كل شيء يتبخر به غير العود واللَّبنى . [ 5 ] في بعض مخطوطات الحيوان : " يقول جرير " . انظر الحيوان 3 : 121 - 122 ونسب الرجز في الفاخر 159 وفصل المقال 76 والميداني إلى سهل بن مالك الفزاري . وفي جمهرة الأمثال 1 : 29 إلى سيار بن مالك . [ 6 ] الرّبل : كثرة الشحم واللحم . وفي الحيوان : " دبل " بالدال ، وهما بمعنى . والشارة : السمن ، أو حسن الهئية . وفي المخصص 4 : 40 واللسان ( حلى 212 ) : " من حسن وشاره " ، وفي جمهرة الأمثال : " من هيئة وشاره " . [ 7 ] استشهد به في المخصص على أنّ الحلى ما يتزيّن به من مصوغ المعدنيات والحجارة . [ 8 ] المدفع : مجرى الماء . والميثاء سبق تفسيرها والقرارة : المطمئن من الأرض . [ 9 ] هو من أمثالهم ، قد ورد في أمثال الميداني مع اشطار أخرى منسوبة إلى سهل بن مالك الفزاري .