الجاحظ

27

البرصان والعرجان والعميان والحولان

[ كتاب البرصان ] بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلى اللَّه على محمد وسلَّم وهب اللَّه لك حبّ الاستماع ، وأشعر قلبك حسن التبيّن ، وجعل أحسن الأمور في عينك ، وأحلاها في صدرك ، وأبقاها أثرا عليك في دينك ودنياك ، علما تقيّده [ 1 ] ، وضالَّا ترشده ، وبابا من الخير تفتحه ؛ وأعاذك من التكلَّف ، وعصمك من التلوّن ، وبغّض إليك اللَّجاج ، وكرّه إليك الاستبداد [ 2 ] ، ونزّهك عن الفضول ، وعرّفك سوء عاقبة المراء . وقد علمت مع ذلك من مدح بقوله : من أمر ذي بدوات لا تزال له بزلاء يعيا بها الجثّامة اللَّبد [ 3 ] وأنّ الآخر [ 4 ] قال : ليت هندا أنجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا ممّا تجد واستبدّت مرّة واحدة إنّما العاجز من لا يستبدّ

--> [ 1 ] بهذه الكلمة آثار طمس في الأصل ، لم يظهر منها إلا القاف والياء والدال والهاء . [ 2 ] أضاعت الرطوبة الألف والدال من نهاية هذه الكلمة . [ 3 ] البيت للراعي في ديوانه 52 ، وسمط اللآلىء 1 : 203 ، وفصل المقال 147 ، ونوادر أبى زيد 75 ، واللسان ( بزل ، بدا ، جثم ، لبد ) . والبدوات : جمع بداة كغداة . والعرب تقول للرجل الحازم : فلان ذو بدوات ، أي ذو آراء تظهر فيختار أجودها . وقد وردت الكلمة هنا برسم " بدأت " والمعروف " بدوات " . والبزلاء : الرأي الجيد الذي يشق عن الصواب . والجثّامة : البليد . واللبد ، بضم ففتح : الذي لا يسافر ولا يبرح منزله ولا يطلب معاشا . ويقال أيضا " اللَّبد " بفتح فكسر . [ 4 ] هو عمر بن أبي ربيعة . ديوانه 76 ، والبيان 1 : 35 .