الجاحظ

211

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وقال أبو محجن [ 1 ] في الزّراية على الشّجاع الذي لا رواء له [ 2 ] ، وليس هذا من ذكر باب العرجان ، ولكنه يناسب [ 3 ] شعر مجلودة ، وهو قوله : ألم تسأل فوارس من سليم بنضلة وهو موتور مشيح [ 4 ] رأوه فازدروه وهو خرق وينفع أهله الرجل القبيح [ 5 ]

--> [ 1 ] كذا في البيان 3 : 338 . وفي الأصل هنا " أبو مخنف " تحريف . وأبو محجن الثقفي : عبد اللَّه بن حبيب بن عمرو بن عمير . وهو من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، معدود في أولي البأس والنجدة . وكان يدمن شرب الخمر ، وأقام عليه عمر الحد مرارا . ابن سلام 225 ، والشعراء 423 ، والأغاني 21 : 137 - 143 . ونسبة الشعر إلى أبي محجن مما انفرد به الجاحظ . وهو منسوب إلى نضلة السّلمي في الكامل 52 ليبسك والعقد 5 : 242 . وفيهما أنّ الشعر قاله يوم غول . وكان حقيرا دميما وكان ذا نجدة وبأس . وكذلك نسب إلى نضلة في مجمع الأمثال عند قولهم : " أصول من جمل " . وإلى نضلة أيضا في الحماسة البصرية 1 : 67 ونسب في مجالس ثعلب 8 إلى رجل من سليم ، وكان قوم من سليم مروا برجل من مزينة يقال له " نضلة " في إبل له ، فاستسقوه لبنا فسقاهم ، فلما رأوا منه أن ليس في الإبل غيره ازدروه فأرادوا أن يستاقوها ، فجالدهم حتّى قتل منهم رجلا وأجلى الباقين عن الإبل ، فقال رجل من سليم هذا الشعر . [ 2 ] الرواء ، بضم الراء : المرأى والمنظر الحسن ، وفي الأصل : " لا دواء له " بالدال ، صوابه ما أثبت . [ 3 ] في الأصل : " يناسد " تحريف . [ 4 ] الرواية في الكامل ، والعقد ، والميداني ، والحماسة البصرية : " ألم تسل الفوراس يوم غول " . وفي الأصل : " النضلة " صوابها " بنضلة " كما في جميع المراجع . وفي القرآن الكريم : ( فَسْئَلْ بِه خَبِيراً ) ، و ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) ، يأتون بالباء بعد السؤال والمشيح ، من الإشاحة ، وهي الجدّ والسرعة في حذر . [ 5 ] الخرق ، بالكسر : الكريم الخليقة . ويروى : " وهو حر " في الكامل والعقد والحماسة البصرية ، والميداني ، وعيون الأخبار 4 : 38 حيث روى هذا البيت وحده بدون نسبة .