الجاحظ
195
البرصان والعرجان والعميان والحولان
عرج ، وكان يمشي عليها : وهبت عصا العرجان عونا ومرفقا فأين عصا العميان يا ابن حبيب فقد صرت أعمى بعد أن كنت أعرجا أنوء على عود أصمّ صليب فلمّا صار أعرج أعمى لم يتعاط المشي ، فلما طال قعوده أقعد من رجليه ، فقال : أرى كلّ داء فيه للقوم حيلة وداؤك مسمور الرّتاج عسير فصبرا فإن الصبر أجدى مغبّة عليك ، وأنواع البلاء كثير فقال حين جفاه أصحابه وجيرانه وأهله : قد كنت أنضي الخافقين برحلتي فصار جماع الأرض كفّة حابل [ 1 ]
--> [ 1 ] الخافقان : المشرق والمغرب ، وذلك أنّ المغرب يقال له الخافق ، وهو الغائب ، فغلبوا المغرب على المشرق فقالوا : الخافقان ، اللسان ( خفق 370 ) وذكر المحبي في جنى الجنتين 43 : " قال ابن السكيت : لأن الليل والنهار يخفقان فيهما " . والإنضاء ، أصله من إنضاء الدابة ، أي إهزالها بكثرة السير عليها . وكفّة الحابل : حبالة الصائد ، جعلت مثلا في الضيق والحبس . ومنه قول عبد اللَّه بن الحجاج في هربه حين ضاقت عليه الأرض : كأنّ فجاج الأرض وهي عريضة على الخائف المطلوب كفّه حابل انظر حواشي الحيوان 6 : 432 .