الجاحظ
166
البرصان والعرجان والعميان والحولان
والدليل على نتن أفواه الأسد قول الحكم بن عبدل [ 1 ] لمحمد بن حسّان بن سعد [ 2 ] : ونكهته كنكهة أخدريّ شتيم شابك الأنياب ورد [ 3 ] . ومن البرصان : أيمن بن خريم بن فاتك [ 4 ] كان عند عبد العزيز
--> [ 1 ] الحكم بن عبدل بن جبلة الأسدي ، شاعر خبيث اللسان من شعراء الدولة الأموية ، منشؤه ومنزله الكوفة ، كان ممن نفاه ابن الزبير من العراق كما نفى منها عمال بني أمية ، فقدم دمشق ونال من عبد الملك حظوة ، فكان يدخل عليه ويسمر عنده . وكان أعرج لا تفارقه العصا ، فترك الوقوف بأبواب الملوك ، وكان يكتب حاجته على عصاه ويبعث بها مع رسله ، فلا يحبس له رسول ولا تؤخّر له حاجة . الأغاني 2 : 144 - 153 ، ومعجم الأدباء 10 : 228 - 239 فوات الوفيات 1 : 286 - 287 . [ 2 ] محمد بن حسان بن سعد التميمي ، كان واليا على خراج الكوفة ، وكان الحكم ابن عبدل كلمه في رجل من العرب أن يضع عنه ثلاثين درهما من خراجه ، فقال : أماتني اللَّه إن كنت أقدر أن أضع من خراج أمير المؤمنين شيئا ! فهجاه الحكم بقصيدة دالية منها هذا البيت . وما زال يزيد في قصيدته هذه حتى مات . وهي طويلة جدا واشتهرت ، حتى إن كان المكاري ليسوق بغله أو حماره فيقول : " عدّ أمات اللَّه حسّان بن سعد ! " نظرا إلى قوله فيها : يقول أماتني ربّي ، خداعا أمات اللَّه حسّان بن سعد فكان أبوه إذا سمع ذلك يقول : بل أمات اللَّه ابني محمدا ، فهو عرّضني لهذا البلاء في ثلاثين درهما . انظر الأغاني 2 : 148 . [ 3 ] الحيوان 1 : 252 / 2 : 155 ، والأغاني 2 : 148 ، ومعجم الأدباء : 10 : 232 . وفي الأغاني والمعجم : " نكهت علىّ نكهة أخدري " . والأخدريّ عنى به الأسد ، كما في الحيوان 1 : 154 . وإن كان قد فسر الأخدري في موضع آخر بأنه ضرب من الحمر الوحشية ، كما هو معروف في المعاجم . انظر الحيوان 1 : 139 . ويروى : " أعصل الأنياب " . والشتيم : العبوس الكريه الوجه ، والورد بالفتح ، من الوردة بالضم ، وهى لون أحمر يضرب إلى صفرة حسنة . ويقال للأسد : ورد ، وللفرس : ورد أيضا . [ 4 ] هو أيمن بن خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك الأسدي . وينسب ، كما هنا إلى جد أبيه . وقد سبقت ترجمته في ص 91 .