الجاحظ

162

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وزعم ابن الكلبي وغيره أنّ خالدا الأصبغ بن جعفر بن كلاب [ 1 ] ولد أبيض النّاصية . وزعم أبو سعيد الرفاعي عن مقاتل [ 2 ] ، أنّ الأبرص الذي دعا له عيسى بن مريم ولد أبرص [ 3 ] . وزعم بعضهم أنّ أمّ الفرزدق كانت برصاء [ 4 ] . أما عورها وعمى غالب ، فهذا ما لا يدفعونه ، لأنّ الشاهد عليه من الأشعار كثير . فأما ما ادّعوا عليها من البرص فلسبب قول جرير : ترى برصا بأسفل أسكتيها كعنفقة الفرزدق حين شابا [ 5 ] وإنّما هذا سفه وتفحّش يلتمس به غيظ المنسوب ، وأكثر من يتكلَّم

--> [ 1 ] في الأصل : " خالد بن الأصبغ " ، وإنّما هو " خالد الأصبغ " وقد انفرد الجاحظ هنا وابن حزم في الجمهرة 284 في ذكرة بهذا اللقب . وانظر أخباره ومقتله في المعارف 40 والاشتقاق 295 ، والأغاني 10 : 16 ، وذكره ابن حبيب في المحبر 249 ، أنه كان من الجرّارين من مضر وقاد هوازن بعد قتله زهير بن جذيمة يوم النفراوات . ولم يكن الرجل يسمى جرارا حتى يرأس ألفا . وفيه يقول الفرزدق : فسيف بني عبس وقد ضربوا به نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد [ 2 ] هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني ، صاحب التفسير ، أخذ التفسير عن ابن الكلبي . وكان متهما في الرواية . توفي سنة 150 . تهذيب التهذيب . [ 3 ] كان عليه السلام ، لا يداوى إلَّا بالدعاء ، كما في تفسير أبي السعود وأبي حيان في تفسير قوله تعالى " وأبرىء الأكمه والأبرص " . وعند أبي حيان أيضا : " كان عيسى يبرئ بدعائه والمسح بيده كل علة " . تفسير أبي حيان 2 : 466 - 467 . [ 4 ] أم الفرزدق هي لينه بنت قرظة الضبية ، من بني السيّد بن مالك بن بكر بن سعد ابن ضبة . النقائض 188 ، والاشتقاق 192 ، والأغاني 19 : 2 . [ 5 ] ديوان جرير 69 برواية : " بمجمع إسكتيها " . وفي النقائض 1053 : " بأسفل أسكتيها " . وفي اللسان ( أسك ) : " يلوح بأسكتيها " . والأسكتان ، بكسر الهمزة وفتحها : شفرا الرحم ، وقيل جانباه مما يلي شفريه . والعنفقة ، بفتح العين : ما نبت على الشفة السفلى من الشعر .