الجاحظ
160
البرصان والعرجان والعميان والحولان
" سيعلم مصفّر استه [ 1 ] ايّنا ينتفخ سحره [ 2 ] " . ويقول بعضهم : كلّ مستوه مثفار [ 3 ] ، ولكنّ عتبة كنى عن ذلك . قالت مخزوم : فقد قال قيس بن زهير لأصحابه وهو يريدهم على قصّ أثر حذيفة بن بدر وأصحابه : إنّ حذيفة رجل مخرفج [ 4 ] تحرق الخيل بادّه [ 5 ] ولكأنّي بالمصفّر استه مستنقع في جفر الهباءة [ 6 ] . فاتّبعوهم فألفوهم على تلك الحال التي ظنّ وقدّر .
--> [ 1 ] قال السهيلي : " إنما أراد مصفر بدنه ، ولكنة قصد المبالغة في الذم فخص منه بالذكر ما يسوءه أن يذكر . [ 2 ] السحر ، بالفتح وبالتحريك أيضا : الرئة ، وانتفاخه كناية عن الجبن ، كما يقال انقطع سحره ، إذا يئس . [ 3 ] المستوه : العظيم الاست ، والمثفار : المأبون . [ 4 ] المخرفج ، من الخرفجة ، وهي سعة العيش . [ 5 ] تحرقه ، بضم الراء وكسرها ، أي تسحجه ، من حرقه يحرقه حرقا : برده وحك بعضه ببعض ، والمحرق كمنبر : المبرد . والبادّ : باطن الفخذ ، وهما بادّان . وفي الأصل : " باره " ، والصواب ما أثبت . وفي مجمع الأمثال عند قولهم : ( قد وقع بينهم حرب داحس والغبراء ) : " محرق الخيل نازه " ، وهو تحريف شنيع . [ 6 ] استنقع في الماء : ثبت فيه يبترد ، والمكان مستنقع بفتح القاف . وجفر الهباءة : بئر بأرض الشّربّة قتل بها حذيفة وحمل : ابنا بدر . والجفر : البئر . والهباءة : أرض ببلاد غطفان .