الجاحظ
155
البرصان والعرجان والعميان والحولان
ولذلك قال عمر بن عبيد اللَّه في خطبته لعائشة بنت طلحة : تخرجون من عبد أصفر [ مبسور ] [ 1 ] إلى أحمر مشهور ! وأما قولهم في الأصفر القحاني [ 2 ] ، فإنّا لا ندري أيّ المعاني أرادوا الصّفرة التي ينسب إليها ؟ الألوان ، أم اصفرار الجلدة كجلد جرادة مروان . وقد خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث [ 3 ] ويزيد بن المهلَّب ، على تحقيق الرّواية في الأصفر القحطاني [ 4 ] . ولم يكن بين ألوانهما وبين
--> [ 1 ] المبسور : من به الباسور . [ 2 ] التكملة من ضوء ما في نوادر المخطوطات 1 : 71 ، والأغاني 10 : 54 . [ 3 ] هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، صاحب الوقائع مع الحجاج ، وكان الحجاج قد سيره بجيش لغزو رتبيل بسجستان ، فدخلها واتفق مع قادة جيشه على إخراج الحجاج من أرض العراق ، فانتقض عليه وظفر عبد الرحمن وتم له ملك سجستان وكرمان والبصرة وفارس إلا خراسان ، وحدثت بينه وبين الحجاج وقعة دير الجماجم التي هزم فيها ، وقبض عليه رتبيل وقتله وبعث برأسه إلى الحجاج سنة 85 . [ 4 ] في الكامل لابن الأثير في حوادث سنة 439 " ظهور الأصفر وأسره " قال : " في هذه السنة ظهر الأصفر التغلبي برأس عين وادعى أنه من المذكورين في الكتب ، واستغوى أقواما بمخاريق وضعها ، وجمع جمعا وغزا نواحي الروم فظفر وغنم وعاد ، وظهر حديثه وقوي ناموسه ، وعاودوا الغزو في عدد أكثر من عدد الأول ، ودخل نواحي الروم وأوغل ، وغنم أضعاف ما غنمه أولا حتى بيعت الجارية الجميلة بالثمن البخس " . وفيه أيضا : " فركب يوما غير متحرز فأبعد ، وهم معه ، يعني قوما من بني نمير ، فعطفوا عليه وأخذوه وحملوه إلى نصر الدولة بن مروان " . وفي التنبيه والإشراف 272 خبر ظهور ابن الأشعث باسم الأصفر القحطاني . وأخرج البخاري الحديث في كتاب الفتن 9 : 58 عن أبي هريرة قال : " لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه " . وكذا أخرجه مسلم في كتاب الفتن 8 : 183 بلفظ البخاري .