الجاحظ

118

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وربّما قيل للأبرص : أبرش ، وأقشر ، وأنمش ، وأرقط ، وأبقع ، ومبقّع وبقيع ، ومولَّع ، ومرقّع . وبكلّ ذلك جاء الشعر . قال السّيّد الحميريّ ، وكان إذا قضى وطره من الكلام لم يكن يحفل بما وراء ذلك . والسيّد حميريّ ، وهو السيّد بن محمد [ 1 ] ، ويكني أبا هاشم ، ومولده بعمان ، ومنشؤه بالبصرة . ومات في خلافة الرشيد . قال في هجائه لأبي بكر ، وعمر [ 2 ] ، وعبد اللَّه بن عمر ، ولغيرهم من الصحابة : فبعدا وسحقا لتلك الوجوه للجبت والعدل والأبرش [ 3 ] [ عتيق ] وصاحبه الظَّالمين وعجلهما ذلك الأرقش [ 4 ] فيا نفس حتّى متى تبلطين على الخائن الأوّل المرتشى [ 5 ] ثم قال : فهذا ولا قول نعمانهم ولا قول سفيان والأعمش أمّا العلماء فلم يقل أحد منهم إن أبا بكر كان أبرش ، وكذلك عمر ،

--> [ 1 ] إنما " السيد " لقب له ، واسمه إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري ، وهو حفيد يزيد بن مفرغ . وقد استنزف شعره في بني هاشم ، وله فيهم أكثر من ألفين وثلاثمائة قصيدة ، وإنما مات ذكره وهجرة الناس لسبه الصحابة وبعض أمهات المؤمنين وإفحاشه في قذفهم ، فتحاماه الرواة . ولد سنة 105 ومات أول أيام الرشيد سنة 173 . الأغاني 7 : 2 - 27 ، وفوات الوفيات 1 : 32 - 36 . [ 2 ] هذه الكلمة والتي قبلها مطموستان في الأصل ، ولكن الشعر التالي يدل عليهما . [ 3 ] الجبت : الصنم ، والكاهن ، والساحر . والعدل ، بالكسر : نصف الحمل يكون على أحد جنبي البعير . يعني أنّ عمر كان عدلا لأبي بكر . وفي الأصل : " للحبت " بالحاء المهملة ، ولم ترد هذه الأبيات في ديوان السيد الحميري ، وروى بيتان فقط ليس من بينهما هذه الأبيات . [ 4 ] الكلمة الأولي مطموسة في الأصل . و " عتيق " هو اسم أبي بكر الصديق ، وهو الذي عناه بالأبرش . [ 5 ] أبلط : لصق بالأرض . وفي الأصل : " تليطين " ولا يتسقيم بها الوزن .