الجاحظ
111
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وللنّصف الثاني من هذا البيت تفسير يدخل في المثالب . سمعت الأصمعيّ وسأله رجل عن بعض المثالب فقال : إني واللَّه ما أقول ، إنّي لأحسنها ولكن أدعها تحرّجا ، ولكن واللَّه إن علَّمنيها اللَّه قطَّ . قال أبو الحسن وأبو عبيدة : قال الزبير لعثمان بن عفّان في شأن ابنه عبد اللَّه [ 1 ] : إني واللَّه ما ألد العوران والعرجان والبرصان ، ولا الحولان . قال : . ومن البرصان أبو هوذة بن شمّاس الباهلي أحد بني قتيبة . قال أبو الحسن [ 2 ] : قال معاوية يوما : واللَّه لهممت أن أملأ سفينة من باهلة فأبعث بها إلى اليمّ ، فإذا توسّطوا غرّقتهم [ 3 ] ! قال : فقال له أبو هوذة بن شمّاس : إذا ما رضينا بعددهم من بني أميّة [ 4 ] ! قال : اسكت أيّها الغراب الأبقع . فقال هوذة : إنّ الغراب ربّما مشى إلى الرّخمة حتّى ينقر عينها [ 5 ] ! فلمّا كان بعد ذاك قال له ابنه يزيد : هلَّا قتلته ؟ ثم إن معاوية أرسله في بعض البعوث فقتل ، فقال معاوية ليزيد : هذا أخفى وأعفى [ 6 ] ! قال أصمّ باهلة [ 7 ] في شمّاس بن هوذة بن شمّاس :
--> [ 1 ] يعني عبد اللَّه بن الزبير . وهو أوّل مولود في المدينة بعد الهجرة . بويع له بالخلافة سنة 64 بعد موت يزيد بن معاوية ، فحكم مصر والحجاز واليمن والخراسان والعراق وأكثر الشام ، وجعل قاعدة ملكه المدينة ، وسار إليه الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان ، ونشبت بينهما حروب انتهت بقتله سنة 73 . [ 2 ] الخبر التالي في الحيوان 3 : 427 . [ 3 ] في الحيوان : " أن أحمل جمعا من باهلة ، في سفينة ثم أغرقهم " . [ 4 ] في الحيوان : " إذن لا ترضى باهلة بعدّتهم من بني أمية " . [ 5 ] في الحيوان : " حتى ينقر دماغها ويقلع عينيها " . [ 6 ] في الحيوان : " أخفي وأصوب " . [ 7 ] الأصم لقب له ، واسمه عبد اللَّه بن الحجاج بن عبد اللَّه بن كلثوم ، من بني ذبيان ابن جئاوة بن معن بن مالك بن أعصر ، كما في المؤتلف 44 . وورد نسبه في النقائض 1027 محرفا . وانظر جمهرة ابن حزم 245 . وهو شاعر خبيث إسلامي له قصائد يهجو فيها الفرزدق ، كما أنّ للفرزدق هجاء فيه ، وفيه يقول : إخال الباهليّ يظنّ أني سأقعد لا يجاوزه سبابي