عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4356

بغية الطلب في تاريخ حلب

أبو بكر بن يوسف بن محمد الحكيم الرسعني الملقب بالتقي حكيم فاضل من أهل رأس عين مهر في علم الطب وشذا شيئا من الأدب وتمول ودخل إلى بلاد الروم واتصل بخدمة علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو وحظي عنده واتخذ بها أملاكا كثيرة ثم صار بعده مع ولده غياث الدين كيخسرو ثم بعده مع ولده كيكاوس وأرسله إلى حلب إلى الملك الناصر يوسف وتوجه إلى مصر إلى الملك المعظم تورانشاه ثم عاد إلى مخدومه ثم جاء رسولا إلى الملك الناصر وفي صحبته بنت علاء الدين زوج الملك الناصر وأعطاه عطاء حسنا وذلك في سنة إحدى وخمسين وستمائة وعاد إلى الروم ثم أرسله كيكاوس إلى الملك الناصر فقدم حلب مجتازا ونفذ إلى الملك الناصر ثم عاد ثم قدم عليه رسولا حين طرق التتار بلاد الروم فقدم دمشق وأقام بها مدة ثم عزم على التوجه إلى مصر ليسير في البحر إلى بلاد الروم فسيره المصريون في البحر لإبرام الصلح بينهم وبين الملك الناصر فقدم إلى دمشق واستحلف لهم الملك الناصر ثم صعد إلى مصر وحضر يمين صاحبها الملك المنصور للملك الناصر ثم عاد إلى دمشق فأقام بها مدة وعزم على التوجه إلى مصر لانقطاع الطرق إلى الروم فورد قاصد من كيكاوس بكتاب إلى الملك الناصر يطلب منه أن يوجه إليه الحكيم المذكور وأخبرني القاصد المذكور أنه لو وصل إليه قتله فخاف خوفا عظيما ومرض وكتب إلى الفرنج بالساحل يطلب منهم أمانا على نفسه وماله فأجابوه إلى ذلك وأقام مريضا أياما وتوفي بدمشق في شهر ربيع الأول بين سنة سبع وخمسين وستمائة وأوصى أن يتصدق عنه بثلث ماله ويستفك منه أسارى وأسند وصيته إلى الأمير جمال الدين موسى ابن يغمور ووصل رسوله إلى الفرنج بالأمان له بعد موته وأحضره إلي وكان الحكيم