عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4726

بغية الطلب في تاريخ حلب

بسم الله الرحمن الرحيم وبه توفيقي خطير الملك ابن الوزير اليازوري أبي محمد وزير المستنصر الفاطمي توجه من الديار المصرية إلى حلب في حياة أبيه لترتيب أمورها واصلاح أحوالها قرأت في كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان تأليف ابن الزبير قال بعد حكاية ذكرها ومثل ما ذكرته من اختلال أحوال ذوي الجاه والمال ما حدثني به القاضي إبراهيم بن مسلم الفوي بمصر وقد جرى مثل هذا الحديث قال شاهدت خطير الملك ولد الوزير اليازوري أبي محمد وزير المستنصر بالله بمصر وكان من أعظم وزراء الدولة الفاطمية خطرا وأوفاهم قدرا وولى ابنه خطير الملك المذكور قضاء القضاة بسائر أعمال الدولة والمظالم وناب عن والده في الوزارة وسار إلى حلب وغيرها من أعمال الشام لتمهيد أمورها واصلاح أحوالها وتقريرها وآلت به الحال بعد قتل أبيه إلى الفقر المدقع والحاجة الشديدة إلى أن جلس للخياطة بالأجرة في بعض مساجد فوة قال ابن مسلم فرأيته في بعض الأيام يطالب رجلا بأجرة خياطة خاطها له والرجل يدافعه ويماطله وهو يلج في الطلب ولا يرخص له في الإنظار والمهلة فلما ألح عليه قال يا سيدنا اجعل هذا المقدار اليسير من جملة ما ذهب منك في السفرة الشامية فقال دع ذكر ما مضى