عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4350
بغية الطلب في تاريخ حلب
بسم الله الرحمن الرحيم وبه توفيقي حدثني محب الدين محمد بن محمود بن النجار الحافظ قال سمعت جماعة يحكون لي عن الإمام علاء الدين الكاساني المقيم بحلب أنه كان أقعد من رجليه لنقرس عرض له فيها فنزل إليه نور الدين محمود بن زنكي ودخل إليه يعوده فتحرك علاء الدين الكاساني له فظن نور الدين أنه يحاول القيام له فقال له بالفارسية بنشي أي اقعد لا تقم فقال له يا مولانا بنشي من الله سمعت شمس الدين أبا عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قال قدم علاء الدين الكاساني إلى دمشق فحضر إليه الفقهاء وطلبوا منه الكلام معهم في مسألة فقال أنا ما أتكلم في مسألة فيها خلاف أصحابنا فعينوا مسألة قال فعينوا مسائل كثيرة فجعل يقول ذهب إليها من أصحابنا فلان فلم يزل كذلك حتى أنهم لم يجدوا مسألة إلا وقد ذهب إليها واحد من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه فانفض المجلس وعلموا أنه قصد الغض منهم فقالوا إنه طالب فتنة فلم يتكلموا معه قلت وللشافعي رضي الله عنه مسائل انفرد فيها لم يذهب إليها أحد من أصحابنا أصلا كمسألة الخلوفة من ماء الزاني ونحوها فكأن الفقهاء الذين حضروا مع الكاساني تجنبوا الكلام فيها لظهور دليل أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه فيها وأراد الكاساني أن يلجئهم إلى تعيين مسألة من هذا النوع فنكبوا عن ذلك لهذا المعنى والله أعلم سمعت الفقيه شمس الدين الخسروشاهى بالقاهرة يقول لي لأصحابكم في الفقه كتاب البدائع للكاساني وقفت عليه ما صنف أحد من المصنفين من الحنفية ولا من الشافعية مثله وجعل يعظمه تعظيما قال لي ورأيته عند الملك الناصر