عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4682

بغية الطلب في تاريخ حلب

ابن سنان الخفاجي إمام مسجد الغضائري داخل باب أنطاكية بحلب كان في أيام سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان قرأت بخط القاضي أبي المكارم محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي حدثني الشيخ الإمام الأمين أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة رضي الله عنه أن بعض بني سنان الحلبيين كانت له حجر مقرب من الخيل العتاق في زمان سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان وكان يسكن بها بدرب العدول وجماعة أهل حلب يومئذ يرتبطون الخيل العربية ويعدون العدد للقاء الروم ومجاورة الثغور وشن الغارات عليهم في أكثر الأوقات وكان سحر كل يوم ينزل من بيته إلى المسجد المعروف بالغضائري داخل باب أنطالكية يصلي بالناس فيه ويقال إنه أول مسجد بني بها لأن أبا عبيدة بن الجراح لما فتحها دخل من الباب واختط ذلك المكان وأمر أن يبني مسجدا فبني وهو الآن أعمر مما تقدم فصلى بهم الفجر في بعض الأيام فلما سلم ودعا أقبل على الجماعة وهو جالس في المحراب فقال لهم قد رأيت في هذه الليلة مناما سرني وأسأل الله أن يحققه لي يوم القيامة ثم قصه عليهم فقال رأيت القيامة قد قامت وقد جمع الخلق للحساب ونصب الميزان ومناديا ينادي يا فلان بن فلان فيحضر ويحاسب وتوضع أعماله في كفتيه والكاتب يحصيها فمن ثقلت حسناته أمر به إلى الجنة ومن ثقلت سيئاته أمر به إلى النار وقد رأيت في ذلك الجمع هول المطلع ثم نادى المنادي باسمي فأحضرت ونشرت صحيفتي ووزنت حسناتي وسيئاتي فرجحت سيئاتي فأمر بي إلى النار فسحبت وبي من الهلع ما لم يستطع وادا المنادي يصيح ردوه فرددت وقيل للوزان ضع هذا في كفة الميزان فحط فيها مهرة غراء غشواء لم تر العين أحسن من شياتها فرجحت حسناتي فأمر بي إلى الجنة فنالني من الفرح والاستبشار ما أيقظني فقمت وتوضأت وأتيت إلى الصلاة فعجب الحاضرون من هذا المنام ولم يلبث أن جاء الغلام فقال له يا سيدي إن