عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4348

بغية الطلب في تاريخ حلب

وبرع في علمي الأصول والفروع وزوجه شيخه السمرقندي بابنته فاطمة الفقيهة العالمة وخرج بها معه إلى بلاد الروم وكان محترما بها فجرى بينه وبين فقيه من كبار الفقهاء كلام فرفع الكاساني المقرعة على ذلك الفقيه وتأذى ملك بلاد الروم من ذلك ولم يقل له شيئا وكان يركب الحصان إلى أن مات وله رمح يصحبه في الحضر والسفر وعنده نخوة الإمارة وعزة النفس وسير من الروم رسولا إلى حلب إلى نور الدين محمود بن زنكي فعرض عليه المقام بحلب والتدريس بالمدرسة الحلاوية فأجابه إلى ذلك ووعده أن يعود إلى حلب بعد رد جواب الرسالة فعاد إلى الروم وأعاد الجواب على ملك الروم ثم قدم حلب فأكرمه نور الدين محمود بن زنكي وولاه التدريس بالمدرسة الحلاوية المعروفة بمسجد السراجين وفوض إليه نظرها وزاوية الحديث بالشرقية بالمسجد الجامع فحدث بالزاوية المذكورة عند خزانة الكتب ودرس بالمدرسة المذكورة وبالجاولية وكان حريصا على تعليم العلم ونفع الطلبة وكان فقيها عالما صحيح الاعتقاد كثير الذم للمعتزلة وأهل البدع يصرح بشتمهم ولعنهم في دروسه وصنف كتبا في الفقه والأصول منها كتابه في الفقه الذي وسمه ببدائع الصنائع في ترتيب الشرائع رتبه أحسن ترتيب وأوضح مشكلاته بذكر الدلائل في جميع المسائل ومنها كتابه الذي وسمه بالسلطان المبين في أصول الدين وكان مواظبا على ذكر الدرس ونشر العلم حدثني والدي رحمه الله قال كان علاء الدين الكاساني كثيرا ما يعرض له النقرس في رجليه والمفاصل فكان يحمل في محفة من منزله بالمدرسة ويخرج إلى الفقهاء بالمدرسة ويذكر الدرس ولا يمنعه ذلك الألم من الاشتغال ولا يخل بذكر الدرس وكانت زوجته فقيهة فاضلة تحفظ التحفة من تصنيف والدها وتنقل المذهب وربما وهم الشيخ في الفتوى في بعض الأحيان فتأخذ عليه ذلك الوهم وتنبهه على وجه الصواب فيرجع إلى قولها