عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4654
بغية الطلب في تاريخ حلب
نقلت من خط أبي عمرو عثمان بن عبد الله إبراهيم الطرسوسي القاضي من كتاب سير الثغور الذي ألفه لابن الفرات قال وفي هذه الدار يعني دار راغب الكبرى خدم وشيوخ من الفرسان المتقدمين منهم أبو هلال الراغبي أدركته أنا وهو ابن قريب من مائة سنة قال أبو عمرو وحدثني أبو الطيب يمن بن عبد الله الريداني أحد فرسان طرسوس وقوادها أنهم كانوا في بعض المغازي فوافقوا العدو فظفر أبو هلال الخادم الراغبي بالمرلس أحد فرسان الروم فأخذه أسيرا فعرفه المرلس نفسه وقال أبق علي فأنا المرلس فدفعه إلى بعض السواس أو المكاريين وقال له امض به إلى الأمير ثمل وعرفه أنك أنت أسرته ليدفع إليك ما جرى الرسم بمثله فيمن أخذ أخيذا فلما حصل عند ثمل قال له من أسرك قال رجل خادم من حاله وعلامته وجدته على فرس من شيته وآله وسلاح هو كذا وكذا قال له ثمل وما أخذك هذا السائس قال لا والله فأذن ثمل للناس في المقام في ذلك المنزل وكان إذا أقام العسكر في بلاد الروم بمكان نودي ألا إن الأمير مقيم ليتسع الناس في الذبائح وغيرها من المآكل ومن عرض له قبل الأمير مهم قصده في مضربه فقضى وطره فلما أقام أتاه المسلمون بالتهنية بالفتح وبالظفر بالمرلس والمرلس جالس بقرب ثمل بحيث يرى الناس ولا يرونه ويسمع ثمل مناجاته فكلما دخل رجل للسلام قال له ثمل أهذا الذي أسرك فيقول لا حتى جاء أبو هلال الراغبي فقام المرلس قائما وسجد لأبي هلال تعظيما وقال لثمل أيها الأمير هذا الذي أسرني فقال أبو هلال ما أعرف شيئا مما تقول ولا هو أخيذتي فاستحلفه ثمل بحياته فقال نعم إلا أنه ليس من المروءة أن يظهر الرجل أحسن أفعاله وإنما يحسن بالإنسان أن يتحدث عنه غيره بما يأتي من الجميل قال ثمل يا أبا هلال لو غيرك أخذ المرلس لم يسعنا معه أرض النصرانية ولا أرض الإسلام قال أبو هلال فأطلق للسائس أن يتكلم قال ثمل لا رونق للكذب ولا نفاذ