عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4644

بغية الطلب في تاريخ حلب

لها ما حاجتك قال جئتك أسألك أن تهب لي هذه المدينة وأهلها فقال هؤلاء قد أظهروا العصيان والشقاق وقد أقسمت أن استبيح دماءهم وأموالهم فقالت بل ترجع عن هذا إلى المعتاد من صفحك وكرم عفوك وتهب لي ذنبهم ودماءهم وأموالهم فقال ما أفعل ولا أفسد مملكتي وأستدعي عصيان رعيتي بصفحي عن هؤلاء المنافقين فغضبت وقامت وقالت نسيت حقي وحرمتي واطرحتني حتى أني أسألك في مدينة من مدائنك لتقضي بها حقي ولا توجب سؤالي ثم ولت فأطرق ثم قال ردوها فلما عادت اعتذر إليها وتلطفها وقال قد وهبت لك البلد وأموال أهله ودماءهم وها أنا راحل ثم أمر الناس بالرحيل ونفذ من رتب أمر البلد وسار فسألت عن تلك المرأة فقيل لي أن هذه امرأة كانت ترضعه وكان أبوه مالك هذه البلاد فقام عليه أخوه فقتله وملك البلاد وهذا إذ ذاك طفل فتطلبه عمه ليقتله فخبته هذه المرأة بينها وبين ثيابها وأخفته وخرجت به من البلد فربته في خمول واختفى حتى كبر وجار عمه على الرعية وأساء إليهم فوثبوا عليه قتلوه ونفذوا أحضروا هذا وملكوه عليهم كما ترى فهي تذكره بما فعلته في حقه وهو يرعى لها ذلك الصنع