عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4599

بغية الطلب في تاريخ حلب

فتنحيت وأقبلت السباع والطير من كل ناحية فتقاسمت لحمه في أسرع من طرفة عين فلما رجعت إلى المدينة أخذت خرجه ومضيت به إلى منزله فلما قرعت بابه خرجت إلي أخت له صغيرة فلما نظرت إلي قالت يا أمه هذا أبو قدامة قد قدم وما أرى أخي معه قال فخرجت والدته فسلمت علي وقالت أبا قدامة أمهني أم معزي قلت وما مهني وما معزي قالت أبا قدامة إن كان ولدي قد مات فعز وإن كان استشهد فهن قال قلت بل مهن رحمك الله إن ولدك استشهد رحمة الله عليه فقالت الحمد لله يا أبا قدامة إن لي في ولدي علامة هل رأيتها فيه قلت نعم قال إن الأرض لم تقبله قالت الحمد لله ما فعل خرجه يا أبا قدامة فناولتها ففتحه وأخرجت منه مدرعة شعر وغلا من حديد ثم قالت أبا قدامة كان ولدي إذا جنه الليل وغارت النجوم ولم يبق إلا الحي القيوم تدرع بهذه المدرعة وغل بهذا الغل يده إلى عنقه ثم ناجى من لا تأخذه سنة ولا نوم وكان يقول في مناجاته أي رب لا تحشرني إلا من بطون السباع وحواصل الطير فالحمد لله الذي من عليه بذلك أبو القعقاع الجرمي شهد صفين مع علي رضي الله عنه وحكى عن الوقعة روى عنه أبو جناب الكلبي أبو القوارير ولي طرسوس بعد يزيد بن مخلد الفزاري كما قرأته في كتاب البلدان تأليف أحمد بن يحيى البلاذري قال قالوا وكان عبد الملك بن صالح قد استعمل يزيد ابن مخلد الفزاري على طرسوس فطرده من بها من أهل خراسان فاستوحشوا منه للهبيرية فاستخلف أبا القوارير فأقره عبد الملك بن صالح وذلك في سنة ثلاث وتسعين ومائة