عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4535
بغية الطلب في تاريخ حلب
خبرها فجاء إلى أبي القاسم الأفطسي الشاعر يعني زوج فاطمة المذكورة وقال له إنا لم نعلم بفتح حلب إلا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي يا أهل خراسان ما تنفرون فقلت إلى أين يا رسول الله فقال إلى حلب فإن العدو قد فتحها وأسر لي منها بنتا فقلت يا رسول الله فتدع بنتك مع الروم فقال لا ما تركتها فتنبهت وقد جئت وأنا أسأل عن الخبر وذكر تمام الحكاية ذكرناها في ترجمة فاطمة أبو علي الضرير المقرئ البجائي من بجاية بلد بالمغرب رجل مقرىء عارف بالقراءات تصدر بجامع حلب لإقراء الناس وإفادتهم وأدركته وكان يقرأ على شيخنا أبي الحسن علي بن قاسم بن الزقاق الإشبيلي حين ورد حلب وكان أبو علي هذا رجلا صالحا حسن الأداء وانتفع به جماعة من الطلبة وقرأ بحلب في ليلة من الليالي ثلاث ختمات وسورة البقرة من الختمة الرابعة في ركعة واحدة وهو قائم وأكمل من سورة آل عمران إلى آخر الربع الأول وهو جالس وصلى الصبح في أول الوقت وحضر ذلك جماعة من القراء وكتبوا خطوطهم بذلك وعرفت ذلك في وقته بحلب وكان سبب ذلك أن بعض القراء الشيعة استصغر فعل عثمان رضي الله عنه أنه ختم القرآن في ركعتين إلى الصباح وقال أنا أفعل أكثر من فعله وختم القرآن في ركعة واحدة قبل الصبح أو أنه زاد على الختمة بما لا أتحققه الآن فحمله ذلك على أن فعل ذلك اظهارا لزيادة قدرته على الاسراع في القراءة وأن الفضيلة في فعل عثمان ترتيله القرآن وتدبره وبلغني عن أبي علي المقرئ هذا أنه قرأ على محي الدين محمد بن علي بن محمد بن العربي الحاتمي في ليلة من ليالي الصيف بحلب ختمة جمع فيها للقراء الثمانية أعني السبعة ويعقوب وتوفي أبو علي المقرئ هذا بحلب بعد العشر والستمائة بسنين