عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4414
بغية الطلب في تاريخ حلب
هذا الطريق وما أظنه قال لك في أن أجيء فقلت لما غشيني من الوحشة في الطريق والجزع بلى قال لي تأخذه وتجيء فجاء صحبتي إلى المكان الذي به الشيخ ووضعت المرجل على رأسي لأستظل به من الحر فلما جئته قال لي وما الذي حملك على أن تعني الرجل إلى ها هنا فقلت ما وجدته في الطريق من السباع والفرنج فقال لي أولم يكفك ما شاهدته في طريقك وما الذي يؤمنك أن يكون في المرجل عقرب تلدغك الساعة قال فما استتم الشيخ كلامه حتى لدغتني عقرب بين عيني وسقطت لوجهي وبقيت مطروحا ساعة حتى جاء الشيخ وأمر يده على الموضع فسكن وقمت قلت ذاكرت بهذه الحكاية الشيخ الفقيه محمد اليونيني فعرفها وقال الموضع الذي كان الشيخ به وجرى له فيه هذه القضية هي يونين وهذه القرية خرج منها جماعة من الصالحين ودخلتها غير مرة أخبرني عمي جمال الدين أبو غانم بن هبة الله قال حدثني الشيخ أبو محمد ابن الحداد الحلبي قال حدثني الشيخ أبو الحسين الزاهد قال كنت يوما بالقحوانة فصادفت جماعة من خيالة الفرنج وهم يشربون فجئت إلى قرية من قرى المسلمين التي تجاورهم وتقرب منهم فقلت لهم تعالوا حتى أعطيكم خيول الفرنج قال فأخذتهم وجئت بهم إلى الموضع والفرنج قد ناموا سكارى فانتقيت لهم أربعين حصان من خيار خيولهم وسلمتها إليهم فأخذوها ومضوا فانتبه الفرنج فلم يجدوا خيولهم فافتكروا وقالوا انظروا المجنون لا يكون هاهنا قال ففتشوا علي إلى أن رأوني فقالوا أين خيولنا فقلت لهم عندي قد ربطتها لكم تأكل قال فقالوا لي تعال أرنا إياها قال قال فأخذتهم وجعلت أصعد بهم جبلا وأنزل واديا إلى أن علمت أن المسلمين قد وصلوا بالخيول إلى مأمنهم فجئت بهم إلى مغارة هناك فأدخلتهم إليها وقلت ها هي ذه خيولكم وكنت قد ربطت قصبا على معالف وجعلت بين يديها تبنا وربطتها