عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4276

بغية الطلب في تاريخ حلب

ونزل بالمدرسة النظامية وتفقه بها على مذهب الشافعي ثم إنه صحب شيخنا عمر بن محمد السهروردي وسكن برباط الزوزني وترك الفقه وسلك طريق الزهد والخلوة والرياضة والمجاهدة وأقام على ذلك مدة ثم إنه سافر مع شيخه إلى الشام لما أرسل إليها من الديوان واتصلت له معرفة بالوزير ابن مهدي العلوي فندبه إلى خدمته فرفض ما كان فيه وصار وكيلا له على أمواله ولبس الحرير وارتفعت درجته وعلا جاهه ولم يزل على ذلك إلى أن صرف ابن مهدي عن الوزارة فعاد إلى صحبه الصوفية ولباسهم إلى أن ندب للتنفيذ في الرسائل من الديوان العزيز إلى الملوك والأطراف فأنفذ إلى خوارزم شاه محمد بالعراق ورأيته بأصبهان ثم نفذ إلى الشام ومصر وبلاد الروم مرات والى بلاد فارس ورتب شيخا برباط الأرجوانية بدرب زاخي ثم بالرباط الناصري المجاور لتربة الجهة السلجوقية وكان رجلا من الرجال فيه فضل وله معرفة واخلاق حسنة ومرض وطال مرضه وضعفت قواه ولم تفته صلاة إلى حين وفاته توفي ليلة السبت السادس والعشرين من المحرم سنة سبع وثلاثين وستمائة وصلى عليه من الغد بالرباط ودفن بالشونيزية وأظنه بلغ الستين أو جاوزها بقليل ولم تكن له رواية للحديث ولا عناية به قلت وقد حدث بدمشق عن الحافظ أبي موسى محمد بن عمر الأصبهاني وأبي الفرج ثابت بن محمد بن أبي الفرج البديلي الحافظ . سعد بن أبي سالم الحلبي شاعر من أهل حلب ظفرت له بقصائد يمدح بها أهل البيت رضوان الله عليهم منها : هم قصد منهاج السراط المقوم * ونفس نفيس العلم من كل محكم هم العالم العلوي والجوهر الذي * تصفى وبسط النور في العالم العمي وخزان علم الله والنبأ الذي * تضمنه وصف الكتاب المكرم صفوا من صفا ماء الصفا * وتجوهروا فليس لهم في عالم الكون من سمي