عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

4271

بغية الطلب في تاريخ حلب

أدركني فقد نازلني الوقار وأشر علي بمن استنبيه في ايراد شعري فما يجمل بمثلي ايراده بعد الوقار . أخبرني عز الدين أبو حفص عمر بن علي بن دهجان البصري المالكي ببغداد قال حدثني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد الأنباري بالبصرة ان ابا الفوارس لحيص بيص قال إنه دخل حلب وإنه مضى إلى بعض نواحيها بمدح أميرا من أمراء العجم وكان لا يعرف الأمير بالعربية فمدحه مع جماعة من الشعراء وحضروا عنده وحضر معهم رجل ادعى انه شاعر فلما انشد الجماعة أشار الحاجب إلى ذلك الرجل ان ينشد فادخل يده في كمه وأوهم ان فيه قصيدة وإنها سقطت منه قال له الحاجب أما معك شيء تنشده فأنشد : قفا نبك من ذكري حبيب واخواجا * بسقط اللوى بين الدخول واخواجا ومضى على أبيات منها ختم كل بيت بقوله اخواجا والحاجب يستحسن ذلك منه في كل بيت والأمير يزهزه له ويفهم منه ان اخواجا هو السيد فلما فرغ من الانشاد قال يخاطب الحاجب : ألا أيها الآتي بخير ونعمة * لك النصف لا تحرد فيفطن اخواجا فقال الحاجب بل تضاعف لك الجائزة وأمر له الأمير بجائزة حسنة فقاسمه عليها الحاجب . أنبأنا أبو عبد الله بن النجار قال قرأت في كتاب أبي بكر عبيد الله بن علي بن المارستاني بخطه قال مات الحيص بيص يوم الثلاثاء خامس من شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة وصلي عليه من الغد بالنظامية ولم يعقب وكان مولده في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . قال ابن النجار سمعت ابا الفتوح بن الحصري ببكة يقول توفي ابن الصيفي في ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة ودفن في مقابر قريش