عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3904
بغية الطلب في تاريخ حلب
وإلى أخيه أحمد بن هارون بن موسى بن أبي جرادة وإلى أمه فاطمة ابنة عبد الله ابن زهير والكتاب مؤرخ بشهر ربيع الأول من سنة تسع عشرة وثلاثمائة ويغلب على ظني أن زهير بن الحارث المنسوب إليه دار السبيل بطرسوس جده لأمه وقد ذكرناه وتوفي زهير بن هارون بحلب في حدود سنة أربعين وثلاثمائة زهير المجنون الأنطاكي مذكور من عقلاء المجانين حكى عنه الحسن بن يزيد الأنطاكي حكاية وشعرا قرأت في كتاب وقع إلي من عقلاء المجانين لم يذكر اسم مصنفه قال فيه وحدث الحسن بن يزيد الأنطاكي قال كان عندنا مجنون يقال له زهير وكان من أحسن الناس وجها وأجودهم شعرا وكان يألف جارية من بعض بنات القاسم بن الحسن فعبرت يوما وهو جالس ومعه جوزة يدوم بها في الأرض فسلمت فرد السلام وقال لي يا حسن أتلعب معي قلت نعم إن أنشدتني شيئا فقال اسمع فقلت هات فأنشدني هذه الأبيات : طلع البدر ليلة فرآها * ولقد كان لا يراها حجابا فبقي مطرقا وقال حياء * لم يكن مطلعي عليك صوايا أنت بدر السماء لا شك فيه * فاعلمي ذاك واعذريني وغابا فلما هممت بالقيام قال لي يا حسن سألت مالا ينفعك فاسمع ما ينفعك قلت هات فأنشد هذه الأبيات : ما أعجل الأيام في الشهر * وأعجل الأشهر في العمر ليس لمن ليست له حيلة * موجودة خير من الصبر فأخط مع الدهر إذا ما خطا * وأجر مع الدهر كما يجري ثم زعق ونزع جبته ورمى بها وهرول وتركني زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم ابن أحمد بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب بن سالم بن عقال بن حذافة بن عباد بن عبد الله بن محارب بن سعد بن حرام بن سعد بن مالك بن سعد