عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4179
بغية الطلب في تاريخ حلب
الجوائز والخلع فكل ذلك يردها وبطارقة الطاغية ورؤساؤهم ينظرون إلى ذلك وكتب إلى البطارقة كتابا وألطفهم ووجه إليهم بمال وكساء وطيب ودعاهم إلى طعامه في مضربه فأجابه العدو ووجهت البطارقة بكتابه إلى الطاغية فكتب إليهم أن يقبلوا من سالم ولا يعرضوا له إلا بسبيل خير ولا لأحد ممن تبعه فإنهم أهل الثغور ورجال الحرب صبر عند اللقاء وشوكتهم الشوكة الصعبة فآنسوه وآنسهم وحلف لهم وحلفوا له وقال إن في أصحابي من لا أثق به لحداثة سنه وقلة حنكته وفي أصحابكم كذلك فقالوا نعم فقال تكون طائفة مكان كذا وطائفة مكان كذا فرتب سالم أصحابه في الدرب كله وصار في يديه وأيدي المسلمين وتميل طائفة على ساقه سالم فقتل من المسلمين ثلاثة نفر وأخذ العدو من ثقلة سالم بعضها ويميل سالم بمن معه من أهل الثغور على العدو فقتل من العدو نيف على سبعين ألف رجل وأسر من العدو زهاء ثلاثين ألف وغنم المسلمون من الدواب والبغال والدروع والسيوف ما لا يحصى ونادت رجال من النصرانية بسالم يا سالم ارحم النصرانية ابق منهم بقية فجمع الغنائم وأجازها الجبل وضرب القباب لأمير المؤمنين رحمة الله عليه ونضد جيف القتلى على الطريق يمنة ويسرة واستنقذ ما كان من عطاياه للبطارقة ووجه إلى أمير المؤمنين فأقبل وحلف سالم لا يركب ولا يفارق ركاب أمير المؤمنين حتى يجيزه الدرب فلما نزل المسلمون منزلهم أمر أمير المؤمنين بضرب أعناق الأسارى فلم يستبق منهم أحدا ولم يمر أمير المؤمنين بحصن إلا فتحه الله عليه حتى قدم المأمن سالم خادم ذي النون المصري صحبه إلى الشام ودخل معه المواضع التي دخلها من الشام وساح فيها وقد دخل ذو النون منبج وجبل الدلكام حكى عن ذي النون وروى عنه يعقوب بن نصر الفسوي ومحمد بن أحمد ابن سلمة أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم زاهر بن طاهر قال أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني إجازة قال أخبرنا