عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4162
بغية الطلب في تاريخ حلب
إلى صالح فأخذ منه أمانا لنفسه ولأهل حلب وسلم المدينة إلى صالح يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة من سنة خمس عشر وأربعمائة واحتمى ثعبان في القصر وموصوف في القلعة ونصبت العرادات والمنجنيقات عليهما وولى صالح سالما حلب وجعل إليه الرئاسة بها وتقدمة الأحداث ورتبه وكاتبه سليمان ابن طوق على قتال القلعة والقصر وسار صالح إلى قتال أنوشتكين الدزبري فقل الماء بالقلعة وعمل عليها رجل أسود يعرف بأبي جمعة وكان عريف المصامدة وكان ينزل إلى المدينة ويصعد إلى القلعة فأفسده سالم بن مستفاد وسليمان ابن طوق فلما جاء أبو جمعة ليصعد إلى القلعة في بعض الأيام تقدم موصوف الخادم برد الباب في وجهه فرد فصاح إلى أصحابه فالتقت المصامدة والعبيد ونصبوا الصلبان ثلاثة أيام ودعوا لملك الروم ولعنوا الظاهر وقاتلوا القلعة ثم نفروا وحملوا المصاحف على أطراف الرماح في الأسواق ونادوا النفير ووقع الصوت إلى الحلبيين فنفروا من كل جانب وزحفوا إلى القلعة من كل جانب واستأمن جماعة من المغاربة الذين كانوا في القلعة وطيف بهم في المدينة وبسطت ثياب الديباج والسقلاطون وبذر المال مقابل القلعة وبذل ذلك لمن ينزل إلى ابن مستفاد وابن طوق فطلعوا إلى القلعة من كل مكان ودخل ابن مستفاد وابن طوق القلعة يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة ست عشرة وأربعمائة وقبض على موصوف وثعبان وبقيا إلى أن وصل صالح وفعل بهما ما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى ودام ابن مستفاد في الكرامة وعلو المرتبة في أيام صالح وبعد موته إلى أن استوحش سالم بن مستفاد من شبل الدولة نصر بن صالح في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة فاستنفر عليه سالم أحداث حلب ورعاعها ولبسوا السلاح وعولوا على محاربة القلعة وكان يتردد بين سالم وبين نصر كاتب نصراني يعرف بتوما وكان