عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4158
بغية الطلب في تاريخ حلب
ووصل ملك شاه إلى قلعة جعبر بن سابق القشيري فتسلمها منه وقتله ووصل إلى حلب فتسلم حلب وقلعتها من سالم بن مالك سنة تسع وسبعين وأربعمائة وعوض سالم بن مالك بقلعة جعبر وأقطعه الرقة وعدة ضياع ويقال إن سالم بن مالك لم يذكرها للسلطان وإنما سير إليه يقول إن لي ولدا وعائلة كبيرة وقد أردت أن ينظر السلطان لهم فوق نظري لهم فشاور في ذلك نظام الملك فقال له إن قلعة جعبر تريد منا في كل عام جملة من المال وليس لها عمل جيد وهو يرضى بها فكتب نظام الملك يعرف سالم بن مالك ما جرى فطار سالم فرحا بما سمع فبعث إلى نظام الملك بخادمه إقبال وكان أحسن خادم يكون له في الفروسية اسم وفي الكتابة يد طولى إلى خط بديع من طريقة أبن البواب يترسل عن مولاه وفي صحبته خمسون ألف درهم فقال نظام الملك ما أسديت إليك شيئا تعتاض به عن إقبال ورد الدراهم عليه وبعث بجاريتين بكرين أحديهما أفرنجية والأخرى أندلسية ليس لهما نظير في الحسن والجمال والأدب والصنائع الحسنة فبعث بهما نظام الملك مع إقبال الخادم إلى السلطان فلما دخل بهما على السلطان قال للحاجب رد إقبال لا يدخل علي فعجب منه بطانته واستحسن ذلك منه فبلغ نظام الملك قوله فبعث به في عشرة من الخدم فقبلهم إلا إقبال فإنه أعاده بعد أن رمى بين يديه وكتب وتبذل في الحوائج فقال إن بنظام الملك إليك أشد حاجة فخدم إقبال وأجاب السلطان أحسن جواب عن قوله وانصرف نقلت من خط الرئيس أبي عبد الله بن علي بن نزار العظيمي في حوادث سنة تسع عشرة وخمسمائة قال وفي يوم الأربعاء العشرين من شوال مات شمس الدولة سالم بن مالك بقلعة جعبر قرأت بخط حمدان بن عبد الرحيم رأيت في بعض التعاليق بحلب أن الأمير سراج الدين سالم بن مالك بن بدران العقيلي مالك الدوسرية وهي قلعة جعبر كانت وفاته فيها في العشرين من شهر شعبان سنة تسع عشرة يعني وخمسمائة