عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4093
بغية الطلب في تاريخ حلب
يقتلوه فأسروا قيصر واستباحوا ما كان معه من أمواله وأمتعته ونسائه فأمر بكل ما كان معه من السبي فرد إلى بلادهم وأرضهم وبما كانوا أصابوا أن يدفع إلى من كان له وأوثق قيصر حديدا وقال إني مكافئك بما أوليتني كما أحببتني وآخذك بإصلاح ما أفسدت وعمارة ما أخربت من أرضي فلست ببارح حتى تغرس مكان كل نخلة اقتلعتها أو شجرة عقرتها زيتونة وحتى تبني كل مدينة أخربتها أو بناء هدمته بنفقتك وعمالك وكتب قيصر إلى الروم يسألهم أن يفدوه بذلك فحملوا التراب من أرض الشام حتى عمروا به المدائن فبنوا له المدينة العتيقة وبنوا ما هدموا من جند يسابور بالآجر والجص فصار سور تلك المدينة نصفا آجر ونصفا لبن وغرسوا الزيتون بأرض فارس والأهواز والسواد ولم يكن قبل ذلك بها زيتون فلما قضى سابور حاجته من قيصر سأله أن يخلي سبيله ورغب إليه في ذلك فقطع عقبيه وكفه وقال هذا جزاؤك بما ابتدأت به من الظلم والعدوان والبغي ثم حمله على حمار وبعثه إلى الروم فلذلك ما تركت الروم اتخاذ الأعقاب للخفاف وركوب الدواب ثم أقام سابور في ملكه وأقبل على عمارة بلاده واصلاحه مملكته ومكث بذلك حينا ثم سار إلى أرض الروم فقتل فيهم مقتلة عظيمة وسبى منهم سبايا كثيرة وبنى بالسوس مدينة وسماها أبرأ بحره سابور وعمد إلى السبي الذي جاء بهم من الروم فأسكنهم تلك المدينة ثم عفا عن العرب واستصلحهم وأسكن ما أصاب من سبايا العرب من بني تغلب براري وسماهيج والخط ومن سبى من عبد القيس وأفخاذ من تميم بهجر ومن سبى من بكر بن وائل بكرمان ومن سبى من بني حنظلة وتنوخ بالأهواز وإنما كان يسكن كل قوم ممن يسبي فيما يوافق بلادهم من الأرضين وبنى مدينة أخرى بنيسابور ومدائن أخر بالسند