عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4062
بغية الطلب في تاريخ حلب
أخبرني أبو الطيب أحمد بن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن الخضر قال سمعت أبي ويغلب على ظني إنني سمعت أباه رحمه الله يقول كان زيد هذا من الزهاد وكان له تلميذ يخدمه فمرض الشيخ زيد فلما دنت وفاته رأى تلميذه ذلك وهو يبكي فقال له لا تجزع ولا تحزن فإنك تلحقني في الجمعة الآتية ففرح تلميذه واستبشر وأظهر السرور فلما مات الشيخ زيد أخذ تلميذه المذكور في تجهيزه ودفنه وهو مستبشر بما ذكره له فلم يمر عليه إلا يومان أو ثلاثة حتى مرض ومات في الجمعة الآتية ودفن إلى جانب الشيخ زيد وقبراهما إلى جانب قبر الشيخ أبي الحسين بحلب في تربة الشيخ أبي محمد بن الحداد جعل عليهما حجارة شبيهة بالحوض وزرتهما غير مرة زيد الحوراني الأسود المعتوه كان عندنا بحلب وكان رجلا كهلا وكان لا يؤذي أحدا وكان أكثر مقامه في أتونات الحمامات وينام في بعض الأوقات على قارعة الطريق وكان يلعب مع الصبيان ويميلون إليه وكنت ألعب معه وأنا صبي وكان يترنم ويقول لنا ونحن صبيان يا زيد الدقيق بالقاف المعقودة وكان حسن الأخلاق وكان عمي أبو غانم يعتقد فيه فسألته عن سبب اعتقاده فيه فقال كنت يوما عند الشيخ علي الفاسي في زاويته خارج باب الأربعين فتحادثنا حديث الملائكة والاختلاف في المفاضلة بينهم وبين بني آدم فقلت أنا قد ذكر الحكيم أبو عبد الله يعني محمد بن علي الترمذي أن بني آدم أفضل من الملائكة وجعلت أرجح ذلك وانفض المجلس ودخلت المدينة بعد انفصالي عن الشيخ فلما صرت تحت القلعة من غربيها وجدت زيدا الحوراني جالسا على شفير الخندق فقام ومشى إلي وتلقاني وقال لي أنتم خير منهم فأنا أعتقد فيه من ذلك اليوم وتوفي زيد الحوراني في حدود الستمائة أو قبلها أو بعدها وكان له جنازة مشهودة رحمه الله