عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

3656

بغية الطلب في تاريخ حلب

وذكر تمام بن محمد هذا الحديث في جزء آخر فقال فيه أخبرني بن رشيق ابن عبد الله المصيصي مولى رزق الله بن الحسن أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البناء البغدادي بحلب قال أخبرنا الشريف أبو الفضل محمد بن عبد السلام الأنصاري قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري قال قرأت على أبي عبد الله محمد بن جعفر بن عبد الله بن صالح بن إبراهيم ابن عبد الله المكتب بطرابلس في مكتبه قلت حدثكم أبو الحسن رشيق بن عبد الله المصيصي بالمصيصة في شعبان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة قال حدثنا أبو الحسن محمد بن عون الدمشقي قال حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال حدثنا الوليد عن جابر عن ابن أبي عائشة قال إذا أراد المتكلم بكلامه غير الله عز وجل زل عن قلوب جلسائه كما يزل الماء عن الصفا رشيق بن عبد الله أبو الحسن النسيمي مولى نسيم الشرابي مولى المقتدر كان قد حصل في الثغر الشامي مع محمد بن الزيات والي الثغور وكان له أثر صالح في الجهاد ولما جرى من ابن الزيات ما جرى وعزم على تغريق نفسه على ما نذكره في ترجمته كتب وصيته وتقدم إلى أخيه وإلى أبي الحسن رشيق النسيمي أن يطوفوا ليلتهم في طرسوس ويحفظوا البلد ثم غرق محمد بن الزيات نفسه فوقع الاتفاق من بعده على أبي الحسن رشيق النسيبي لأنه كان يظهر الميل إلى سيف الدولة فأهله أهل طرسوس للإمرة بها وولاية الثغور الشامية فكان رشيق يغزو بأهل الثغور وينكي في العدو نكايات يظهر أثرها ويتناقل خبرها فمنها غزاته في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة التي سار فيها بأهل النجدة والبأس ودخل إلى قرة وقلونية وسمندو فسبى أهلها ونهب وقتل وأحرق وغنم غنائم كثيرة ومنها غزاته في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة التي غزا من طرسوس بأهلها إلى قيسارية وهرقلة فدوخ تلك البلاد وغنم غنائم كثيرة فلما ضعف أمر الثغور وتراجع أمر سيف الدولة وكرهه أهل الثغور واستولى الروم على المصيصة وعين زر به وطرسوس والتجى