داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

97

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

وبعده آمنة بنت خلف ، وبعدها حاطب بن عمرو ، وبعده أبو حذيفة ، وبعده عتبة بن ربيعة ، وبعده واقد بن عبد الله ، وبعده خالد وعامر وعاقل وإياس أبناء نكير بن عبد اليد ، وبعدهم عمار بن ياسر ، وبعده صهيب الرومي . وهؤلاء جاء الواحد منهم بعد الآخر ، وبعد ذلك كان يؤمن كل اثنين أو ثلاثة معا إلى أن ظهر الإسلام في مكة ، ومضى على تلك الدعوة ثلاثة أعوام ، فأنزل الحق تعالى هذه الآية : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ 7 . ولما نزلت هذه الآية دعا الرسول ( صلى الله عليه وسلم وأهله ) الخلق في العلن ، وكان يجلس مع أصحابه علانية . كان سعد بن أبي وقاص يصلى ذات يوم مع جماعة من أصحابه ، فقدم عليهم جماعة من قريش ، وبدأوا في الشجار ودخلوا في الحرب ، فوجد سعد بن أبي وقاص عظم جمل فأخذها وضرب بها على رأس الكافر ، وكسر رأسه وسال الدم منه وانهزموا ، وكان هو أول من جرح عدوا في الإسلام وأسال دمهم ، وبعد ذلك كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) واقفا ذات يوم على جبل الصفا ، فمر عليه أبو جهل وسبه كثيرا فتحمل النبي ، فشاهدت امرأة هذا من بعيد ، وقدم حمزة فجأة من الصيد ومعه السلاح ، فقصت المرأة عليه هذا الخبر ، فاشتد غضب حمزة ومضى في إثر أبى جهل ، فوجده في وسط جمع من قريش ، فضرب رأسه بقوس وكسر رأسه وسال دمه وقال : أأنت الذي سببت ابن عمى ؟ ، انهض لتفعل ما تستطيع ، لقد تركت دين قريش ودخلت في دين محمد ، وكان هناك جماعة من بنى مخزوم من أقارب أبى جهل أرادوا أن يحاربوا حمزة ، فمنعهم أبو جهل ، وجاء معتذرا وقال : الذنب ذنبي ، وقدم حمزة على الرسول وآمن وقوى الإسلام ، وضاق صدر قريش على أنه لا يوجد من كان أشجع منه ، وكانوا يخشونه جميعا . وبعد البعثة بسنتين في ليلة الأحد السابع والعشرين من رجب مضى الرسول للمعراج من بيت أم هانئ ، يقول عبد الله بن عباس : كان ليلة الثامن من رمضان ، ويقول البعض : كان ليلة الاثنين من شهر ربيع الأول ، وتوفيت خديجة بعد ذلك بخمسة أعوام