داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

94

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

أبو طالب أميمة وبرة وعبد الله ، وكان عبد الله أصغرهم ، ولم يبق في الشام من أحد لم يعلم أنه ولد من أمه ، وسبب ذلك كانت له جبة بيضاء من الصوف من يحيى بن زكريا ( عليه السّلام ) ممتلئة بدمه ، ووجدوا هذا في كتبهم ، وكلما رأوا هذه الجبة ، والدم ينفطر منها علموا أن أبا نبي آخر الزمان ولد من أمه . ولما علم ذلك أحبار الشام كانوا يعدون الأيام والشهور ، ولما كبر عبد الله قدم جماعة من أحبار الشام مكة ليقتلوه بحيلة ، إلا إن الله تعالى صرف كيدهم عنه ، وكان هذا النور يتألق من جبهته ، وزوج عبد المطلب عبد الله والد المصطفى ( عليه السّلام ) آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وانتقل هذا النور إلى آمنة بأمر الله تعالى في ليلة الجمعة يوم عرفة ، واستقر فيها . وولد محمد المصطفى ( صلوات الرحمن عليه ) يوم الجمعة وقت طلوع الشمس في السابع من شهر ربيع الأول في طالع الميزان على حد قول أبى معشر البلخي ، وعند التباني في يوم الاثنين العشرين من شهر نيسان سنة ثمانمائة واثنتين بالتوقيت الإسكندرى ، ويوم الجور من شهر دى سنة إحدى وأربعين بالتوقيت الأنوشيروانى ، بعد سنة الفيل بشهرين بطالع الجدى ، وجعلوا الزيج هكذا ، وعند أبي الحسن على المسعودي بعد عام الفيل بخمسين يوما ، وكان ذلك في يوم الاثنين السابع عشر من شهر المحرم سنة ثمانمائة واثنتين إسكندرى ، وقد مضت على أنو شيروان أربعون عاما . وجاء في تفسير تاج التراجم أن آمنة قالت : كنت نائمة ذات ليلة من الليالي ، فقدم شخص ورفصنى ، وقال : انهضى فقد حملت بخيرة خلق الدنيا ، وعندما تلدينه سميه محمدا وأخفى أمره ، فقالت آمنة : لم أخبر أحدا قط من قريش وكنت وحدى وكان عبد المطلب يطوف ، وسمعت صوتا ففزعت فزعا شديد ، وكان ذلك ليلة الاثنين ، فرأيت أن طائرا جاء وقد مسح جناحه على قلبي ، فانصرف عنى هذا الخوف ، ونظرت فرأيت شرابا أبيضا فأخذته وشربت ، فرأيت نورا صعد منى إلى السماء فرأيت نساء طول كل واحدة منهن شجرة نخل ، فأحطن بي واشتد علىّ الأمر ، ورأيت ديباجا ممتدا بين السماء والأرض ، وسمعت شخصا كان يقول لي : احفظى هذا من أعين الناس ،