داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

86

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

يروون أنه حينما وصل المصطفى ( صلى الله عليه وأهله ) نسبه إلى عدنان ، قال : كذب النسابون من بعد عدنان ، وذلك بسبب الخلاف الذي وقع بين النسابين من عدنان إلى إسماعيل ، يقول البعض : ينبغي أن يكون أربعين جدا ، ويقول البعض : أقل ، ويقول بعض آخر : ذلك المقدار المثبت هنا هو أصحها . جميع العرب متشعبون من قحطان وعدنان ، وقد ذكر شطر من شعب قحطان في الطبقة الثانية من القسم الأول . أما عدنان فكان له عشرة أبناء معد ، عك ، ذنب ، نعمان ، الضحاك ، المذهب ، عون ، أبى بنت ، أزد القليب ، عدى ، وقال النسابون المصريون : إن قبيلة الأوس والخزرج قبيلتان من نعمان ، وأن مدينة عدن التي في اليمن أقامها عدى ، وكان لمعد ابن يسمى نزارا ، وكان لنزار هذا أربعة أبناءهم : مضر ، ربيعة ، إياد ، أنمار ، وكان لأنمار ولدان : خثعم ، بجيلة . وكان لهذين الأخوين قبيلتان وأبناؤهم في اليمن وكان لإياد لقب شمطا ، وهرب أبناؤه من شابور ذي الأكتاف ، واستوطنوا بلاد الروم ، وكان قس بن ساعدة الإيادى خطيب العرب 1 ، ومن الشعراء أبو داود ولقيط ، ومن الأسخياء كعب بن أمامة وهو من أبناء إياد ، وظهر لربيعة قبائل كثيرة من أبنائهما : سيف الدولة بن علي ؛ ممدوح المتنبي وحاكم حلب وديار بكر ، وأخوه ناصر الدولة حسن حاكم بغداد والموصل والجزيرة ، ومعن بن زائدة الذي كان من أسخياء العرب ، والإمام أحمد بن حنبل من أبناء ربيعة 2 . حكاية : كان معن بن زائدة يبسط مائدة كرمه للقريب والبعيد ، قالوا : في عهد دولته استرد واحد منه الفلك الدوار ، وأجاز الزمان أن يسترد منه ما أعطاه ، فقدم أملا في أن ينتجع تراب طريقه ، وكان يقول خفية لكل شخص غم قلبه كما كان يحكى فقره وخصاصته ، ولكنه لم يجد من يداوى فقره ، ففكر في وجوب أن يمضى إلى معن بن زائدة لأن صيت كرمه قد امتد في الأرض ، وترنم العالمون بمدح جوده كأنهم حسان ، وجعل الأحرار عبيدا بجوده ، وأطلق من قيدهم الزمان بوثاق المحنة ، وقدم إلى قيصر معن على أنه رجل سيئ الحظ وأظلمت أيام إقباله ، ولو كان مضى إلى البحر سائلا لوجده جافا ، ولو مضى إلى صحراء الدنيا ملتمسا الشمس ما طلعت ، ولازم قصر معن مدة من الزمن ، وكان لساحة قصره سعة ، إلا إنها ضاقت به ، وأبعده النقيب والرقيب