داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

80

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

ولما بلغ المصطفى ( عليه السّلام ) أن أهل العجم ملكوا عليهم امرأة ، قال هذا اللفظ المبارك : « لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة » 34 ، وكان الأمر كذلك ، وأسرت بوران دخت فيروز خسرو ، وربطته خلف الحصان ، وقتلته في وسط الميدان قتلة مهينة ، وظهر جيش الإسلام في عصرها وتوفيت ، وكانت مدة ملكها ستة أشهر . آزرمى دخت برويز : وكان الملك من بعدها لأختها ، ومهما كان لها من مقومات الكفاية والشهامة ، ولكن الدولة ليست لها الجدارة فما الجدوى . شعر إذ لم يكن لي من العلم سوى الغم * وإن لم يكن الحظ مواتيا فما جدوى العلم وقتلوها بالسم ، وكانت مدة ملكها أربعة أشهر . فرخ زاد : يقول محمد بن جرير الطبري : إن سبب موت آزرمى دخت لما أصبحت ملكة ، كان هناك رجل يسمى فرخ زاد من أبناء برويز فجعلته وزيرا ، وكان له ولد يسمى رستم - كان أمير خراسان - ، فعشق فرخ زاد آزرمى دخت ، وعرض نفسه عليها بالتصريح والتحريض ، وأظهر لها ألم القلب فقالت آزرمى دخت : لا يليق بالملكة أن تتزوج في العلن ، ولكن إذا كنت تتوق إلى وصالنا ، فينبغي أن تأتى تحت جنح الظلام لتنال بغيتك ، ويقولون عن الليل : إنه يفتح الطريق للعشاق ، فظن فرخ أنه حقق مقصده ، ولما جذب الليل الداجى اللحاف الأسود على صدره ، قدم فرخ زاد إلى باب الحرم ، فأخبرت آزرمى فأمرت باقتلاع رأسه ، وتركوه في نفس المكان ، ولما طلع النهار رآه الناس فعرفوا أنه أراد الملكة وقتل بهذا السبب ودفنوه ، ولما علم ابنه الخبر جهز الجيش وقدم المدائن ، وأمر بإسقاط آزرمى دخت عن العرش ، وبعد الفضيحة اقتصوا منها لأبيه . يزدجرد بن شهريار : كان من أبناء أنو شيروان واختفى خوفا من شيرويه ، فطلبوه وجعلوه ملكا ، وكانوا يسمونه شهريار ولكن ملك العجم كان قد صار ضعيفا وأشاح الحظ بوجهه عنه ، ولما مضت ثمانية أعوام من مملكته ، أرسل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ،