داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
78
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
خسرو برويز هرمز : لما بلغه خبر أبيه قدم المدائن وأصبح ملكا ، والتمس العذر من أبيه ، وشاء أبوه أن ينتقم منه ، فثار بهرام ، فهرب برويز منه ومضى إلى الروم ، وطلب يد ابنة القيصر ، وقدم العراق وحاربه بهرام ، فهرب منه بهرام ومضى إلى التركستان ، وهناك قتلته زوجة الخاقان بالسم ، ويقولون : إن ملوك شروان وأصفهبد وكيلان من نسل بهرام جوبين . وبلغ برويز الغاية في الملك لأنه تفوق على ملوك الدنيا جميعا ، وظهر في عهده ما لم يره ملك آخر ، أولها إيوان كسرى الذي يقول أكثر الناس : إنه هو الذي أتمه واستمتع به ، وكان له تاج مصنوع من ذهب يزن ستين منّا ، مزين بجواهر لم ير ملك مثلها قط ، وله عرش جميل من العاج والساج المرصع بالجواهر تبرز منه صور جميلة للأفلاك والبروج وشكل الأرض وفيه صور جميع الأقاليم ، كما توجد صورة جميلة مثل شيرين التي كانت مشهورة بجمالها في الدنيا ، وكانت أسطورة الزمان ، ولما وصل إلى حد الكمال اتجه إلى الزوال . شعر إذا تم أمر دنا نقصه * توقع زوالا إذا قيل تم وفي آخر أيامه كتب المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) رسالة إليه دعاه فيها للإسلام ، ولما نظر برويز في الرسالة ورأى اسم محمد فوق اسمه ، غضب ومزق الرسالة ، فبلغ الخبر المصطفى ( عليه السّلام ) فقال : " مزق الله ملكه كما مزق كتابي " 33 ، واستجاب الله دعاءه ، وأرسل برويز أمرا إلى باذان بن ساسان الذي كان ملك اليمن قائلا : قل للرجل الذي ادعى النبوة في تهامة أن يعود إلى دينه وإلا أرسله إلىّ ، فأرسل باذان فيروز الديلمي ، ولما وصل إلى الحضرة عرض الرسالة ، فقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) : لقد قتلوا برويز البارحة ، فتحققوا من الأمر فجاء صحيحا ، فأسلموا جميعا ، وكان سبب قتله أنه كان يحقر العظماء فنفروا منه جميعا . وفضلوا عليه ابنه شيرويه الذي اعتبروه قاتل أبيه ، وكانت مدة ملكه ستة وثلاثين عاما .