داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
75
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
شعر كان في خدمة الملوك أخطار عظيمة * لا يمكن للإنسان من أجل المنفعة أن يشرب دم نفسه ومهما أثمر فضلك في الدنيا * لا تأمن من خطرات جنونه 29 ولما توطد الملك لقباد وقوى غيّر من سيرته ، وحاد عن جادة العدل ، فرفع شأن الأشرار وقهر الأخيار ، فبلغت روح الخلق التراقى 30 وبلغ السكين العظم ، فاتفق الجميع بعضهم مع بعض وخلعوه ، وكان له أخ يسمى جاماسب فأجلسوه على العرش ، إلا إنه لم يكن له نصيب من شعاع السعادة والنور الإلهى ، وكان في تدبير مملكته بعيد الرأي عن الصواب ، فأعطى قباد لبزرجمهر الذي كان ابن سوخر لينتقم لأبيه ، ولم يعلم أنه أعقل من أن يقدم على مثل هذا ، فرعى بزرجمهر جانب قباد ، فغضب جاماسب منه وحقد عليه ، فقال بزرجمهر لقباد : إن الخبر في أن نتفق مع ملك الهياطلة ونطلب منه المدد ، فاتصلوا به وجاء رسوله معززا مكرما وقدم خدماته ، وأرسل معه جيشا عظيما ، ولما ساق قباد الجيش ، عرف أعيان وأركان المملكة أن لا طاقة لهم بحملته ، فسجنوا جاماسب وقدموا معتذرين ، فقابل قباد معذرتهم بالمغفرة ، وأصبح ملكا وأسند الوزارة إلى بزرجمهر وظهر مزدك في عهده . حكاية : أظهر مزدك الإباحية وسمى هذا مذهب العدل وتبعه قباد واعتنق مذهبه ، وألغى العبادة بين الناس وسمح لهم أن يتصرفوا في النساء وأموال بعضهم البعض ، ولم يقبل أنو شيروان مذهبه ، واستدعى العلماء والموابذة وتكلم معهم واتهم مزدك ، ثم انصرف قباد عن مذهبه وسلمه لأنو شيروان ، وكان أنو شيروان يعزه ، وأمر أن يجمعوا أتباعه بحيلة وأقاموا جبالا في حديقة ، وجعلوهم عليها منكسين بدلا من الأشجار ، وبعد ذلك أمر مزدك أن يمضى للحديقة للتنزه ، ولما رأى تعجب فقبضوا عليه وصلبوه فوقها . وفي عهده ثار شمر ذو الجناحين وكان من ملوك اليمن ، وعجز قباد عن مقاومته واصطلحا ، وأرسل إليه الهدايا وعاونه حتى مضى إلى ما وراء النهر ، واستولى على هذه الولاية ، ومن آثاره كازرون في فارس ، وحلوان في العراق ، وحانوت في ديار الموصل ،