داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

64

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

آردوان فوقع نظرها عليه وفتنت به ، فاستجاب أردشير لدعوتها متلطفا ، وكلما كانت الفرصة مواتية كانت تقع متعة الوصال ، وكانت تخبره بخفايا أسرار آردوان حتى وصل خبر وفاة بابك ، فحزن أردشير وطلب من آردوان أن يرسله إلى ولايته وأن يلزمه هذا العمل ، ولكن آردوان لم يستجب ، ووكل هذا العمل إلى ابنه الأكبر ، وأرسله إلى تلك الناحية ، فيئس أردشير حتى جاءت الجارية ، وقالت : لقد رأى آردوان البارحة رؤيا وأحضر المنجمين اليوم للتأكد من كلامي وسألهم فقالوا : إنه وقت انتقال الملك لك ، وسوف يسلبون هذه الدولة وستصل إلى شخص آخر . وستولى عنك في هذا الأسبوع . ولما سمع أردشير هذا الكلام جعل يفكر ، وعادت الجارية ، وهيأ أردشير أسباب الرحيل ، ولما عادت الجارية ، قال أردشير : أريد أن أذهب وإذا أردت مصاحبتى فذاك يسعدني ، فوافقته الجارية ، وركبا جيادا سراعا كالريح ومضيا ، ولما بلغ الخبر آردوان ندم على غفلته ، ولكن الندم لم يجد نفعا . ولما وصل أردشير إلى إصطخر فارس ، دخل المدينة ، وقبض على جماعة من المقربين لأبيه وبايعوه ، وأدخلوا قوما كثيرا في طاعته ، وأبدوا استعدادا عظيما ، وثاروا عليه فجأة وقتلوا ابن آردوان ، حارب أردشير آردوان وقتله ، وقهر ملوك الطوائف الآخرين ، ويقال : إنه واحد من جملة الملوك الذين ملكوا الدنيا بأسرها . حكاية : لما قتل أردشير آردوان طلب يد ابنته وكان لآردوان أربعة أبناء قتل منهما اثنين وهرب اثنان ، ومضيا إلى الهند ، وأرسلا من هناك السم إلى أختهما لتدسه إلى أردشير ، وعاد أردشير من الصيد ذات يوم ، فقدمت له هذه البنت قدحا من الشراب ، ولما أخذه أردشير سقط من يده ، فتغيرت البنت ، فساور أردشير الشك فأمر بإعطاء هذا الشراب إلى الطيور ، فهلكت ، فتيقن أردشير من مقصدها ، فطلب من الوزير أن يقتلها في الخفاء ، ولما قصد الوزير قتلها قالت له : إني حاملة من أردشير ، فأخبره الوزير ولكن لم يلتفت أردشير لهذا وأمر بالقتل ، فخاف الوزير من عاقبة هذا ، وأخفى البنت ، وخصى نفسه في نفس ذلك اليوم ، ووضعها في حق وختمها ، ومضى لأردشير ، وسلمه هذا الحق أمانة ، فولدت البنت بعد عدة أشهر ولدا ، فسماه الوزير شابور .