داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

52

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

هذا الكلب كان موضع ثقتي وسلمته القطيع ، وبعد مدة نقص هذا القطيع ، ولما تفحصت الأمر وجدت أن الكلب خاننى وعشق ذئبة فأطلق القطيع حتى تأتى وتفترس من هذه الخراف الواحد تلو الآخر ، فعلمت أن نقص القطيع من هذا الكلب فصلبته ، فانتبه كشتاسف وقال : إن الرعية مثل القطيع وعلى أن أتعرف على أحوالها ، فعاد وطلب من الرعية دفاتر الأحوال فوجدها جميعا باسم راست روشن ، فعرف أن الفساد منه فصلبه وضرب هذا المثل وجعله تذكرة . لا أغتر باسمك الحسن أيها السيد * فإن اسمك الجميل شبكة الرجال من يبسط شبكة الاسم الحسن من أجل الخبز * أعلم يقينا أنه بهيمة تسمى مرجان وبعد ذلك طلب الوزير السابق وتشاور معه في إخماد الثورة ، وكان الوزير رجلا عاقلا وقال : ماذا يقصد الملك ؟ ، فقال الملك : لا بد لي من خمسمائة دينار من الذهب لأجهز الجيش ، فقال الوزير : كم خراج المملكة ؟ قال : ألف تومان ، قال الوزير : إذا أعطيتني الممالك ثلاث سنوات ففي كل سنة خمسمائة تومان يدفعها عبدكم ، وبعد عشرة أيام أودع في الخزانة خمسمائة تومان ، ولملك الممالك في الثلاث سنوات أعطيه في كل عام ألف تومان ، فأعطاهم للوزير بشرط أن يقدم له المال مرتين في السنة ، ولا يذهب إلى الممالك أي محصل . فعاد الوزير إلى بيته ، وحصل هذا المبلغ من خواصه ونوابه وأودعه في الخزانة ، وفي تلك الحال بشروا بهدوء الثورة ، فسر الملك وبارك مقدم الوزير ، فجمع الوزير الملوك والرؤساء وخلع عليهم جميعا وراعاهم وقال : تناصفوا خراج الممالك والشكر لله الذي أرجعنا إلى هذه الدولة وقد منحت الرعية نصف الخراج على أنها صدقة من الملك ، ولا يمض أي محصل إلى الممالك حتى لا تلتزم الرعية بالإنفاق ، وفي نهاية العام يرسل الرعايا الخراج إلى الرؤساء ويرسلها الرؤساء بعد ذلك إلى الملوك ويرسلها الملوك إلى الحضرة ، وفي هذا العام وكل عام جديد لا يؤدى الخراج وهو معاف ومسلم .