داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

451

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

يده ، فخرج مع ولديه : أبى الفضائل عبد الرحمن ، وأبى المناقب مبارك في يوم الأحد الرابع من شهر صفر سنة ست وخمسين وستمائة ، ورأى هولاكو خان وأسرهم بالنيابة . وبعد ذلك طلب هولاكو خان الخليفة في يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر المذكور ، ففزع فزعا شديدا ، وقال للوزير : ما الحيلة في أمرنا ؟ ، فقال ردا عليه : لحيتنا طويلة ، وكان مراده من ذلك أنه في أول الأمر دبر تدبيرا بأن يرسل عتادا كثيرا للجيش ؛ ليدفع هذه المشكلة ، وكان دواتدار قال : لحية الوزير طويلة ، ومنع هذا الأمر ، ولم يستمع الخليفة إلى كلامه ، وأهمل تدبير الوزير ، ويئس الخليفة من حياته ، واستأذن في أن يمضى للحمام ليجد غسله ، فأمر الأيلخان بأن يمضى مع خمسة من المغول ، فقال : لا أريد صحبة خمس من الزبانية ، وقرأ بيتين أو ثلاثة من قصيدة مطلعها : وأصبحنا لنا دار كجنات وفردوس * وأمسينا بلادا كأن لم تغن بالأمس وفي آخر يوم الأربعاء المذكور قتلوا الخليفة مع ابنه الأكبر ، وخمسة خدام في القرية ، وفي صباح اليوم التالي ، وضعوا الشمس على الأفق ، وطوت يد المشعوذ أنوار الكواكب من على السجاد الفضي ، وجعل جيش المغول يشعل نار النهب والسلب في بغداد ، فاقتلعوا السور في البداية ، وردموا الخنادق ، ثم اندفعوا إلى المدينة ، وهم مطلقو العنان ، مخلوعو العذار ، وأفرطوا في القتل حتى انصب من دماء القتلى في نهر من ماء البقم كأنه نهر النيل يصب في دجلة ، وانتهت دولة بنى العباس ، وفي اليوم نفسه أرسلوا إلى بغداد وزير الخليفة مؤيد الدين محمد بن محمد بن عبد الملك العلقمى للوزارة ، وفخر الدين الدامغاني ليكون صاحب الديوان ، وعلى بهادر ليكون شحنة ، وعاد هولاكو خان . وفي أثناء فتح بغداد أرسل مجد الدين محمد بن الحسن بن طاوس الحلى ، وسديد الدين يوسف بن المطهر رسالة مع رسول إلى الملك فحواها أنهما يقرا بالطاعة ، فقد عرفنا من أخبار أجدادنا خاصة أمير المؤمنين على ( كرم اللّه وجهه ) ، أنك ستصبح مالك هذه البلاد حيث قال : إذا جاءت العصابة التي لا خلاف لها لتخوين واللّه يا أم الظلمة ومسكن الجبابرة وأم البلايا ، ويل لك يا بغداد ولدارك العامرة التي لها أجنحة كأجنحة